دخلت الانتخابات التشريعية مرحلة جديدة بعد استكمال تثبيت النتائج النهائية لاقتراع 23 شتنبر، حيث بات بإمكان المترشحين الاطلاع على محاضر التصويت والإحصاء، تمهيدا لممارسة حق الطعن أمام المحكمة الدستورية داخل الآجال القانونية.
وأعلنت وزارة الداخلية أن لجان الإحصاء الإقليمية والجهوية أنهت أشغالها بمختلف العمالات والأقاليم والجهات، مؤكدة أن النتائج النهائية جاءت مطابقة للنتائج العامة المؤقتة التي سبق الإعلان عنها عقب انتهاء عملية الفرز.
ومع استكمال هذه المرحلة، أصبح مسار الانتخابات مرتبطا بالمراجعة القانونية للنتائج، إذ يسمح القانون للمترشحين المعنيين بالاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، إلى جانب محاضر لجان الإحصاء الإقليمية والجهوية.
ويتم الاطلاع على هذه الوثائق خلال ثمانية أيام من تاريخ وضعها رهن الإشارة، وخلال أوقات العمل الرسمية، بالمقرات الإدارية المختصة حسب طبيعة كل محضر.
وتتيح هذه المهلة للمترشحين مراجعة المعطيات الواردة في الوثائق الرسمية، ومقارنتها بالنتائج المعلنة، قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى المحكمة الدستورية في حال وجود اعتراضات مرتبطة بعمليات التصويت أو الفرز أو احتساب الأصوات.
ويحدد القانون أجل ثلاثين يوما من تاريخ إعلان نتيجة الاقتراع لتقديم الطعون في انتخاب أعضاء مجلس النواب.
ويقدم الطعن في شكل عريضة مكتوبة تتضمن هوية الطاعن وصفته، وأسماء المنتخبين المعنيين، إلى جانب الوقائع والأسباب المعتمدة، مدعمة بالوثائق والحجج التي يستند إليها مقدم الطعن.
ولا يترتب عن تسجيل الطعن وقف نتيجة الانتخاب، إذ يظل المترشح المعلن عن فوزه محتفظا بصفته إلى حين صدور قرار عن المحكمة الدستورية.
وفي المقابل، يحق للمترشح المطعون في انتخابه الاطلاع على محاضر العمليات الانتخابية والحصول على نسخ منها لإعداد دفاعه والرد على ما ورد في عريضة الطعن.
وتشكل محاضر التصويت والفرز والإحصاء إحدى الوثائق الأساسية في المنازعات الانتخابية، بالنظر إلى ما تتضمنه من معطيات رقمية وملاحظات رسمية مرتبطة بسير العملية الانتخابية داخل مكاتب التصويت.
وعند عرض الطعن عليها، تفحص المحكمة الدستورية الوقائع والوثائق المقدمة، ولا يترتب إلغاء الانتخاب عن كل مخالفة، إذ يتم تقييم طبيعتها ومدى تأثيرها الفعلي على سلامة الاقتراع أو على النتيجة المعلنة.
ويمكن للمحكمة رفض الطعن والإبقاء على النتيجة، أو إلغاء انتخاب عضو عند ثبوت مخالفات مؤثرة، كما يمكنها تصحيح النتائج في حال تعلق النزاع بأخطاء في احتساب الأصوات.
وتأتي مرحلة الطعون عقب تثبيت نتائج اقتراع 23 شتنبر، التي أسفرت عن حصول حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، وحزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا.
وبذلك تنتقل الانتخابات من مرحلة إعلان النتائج إلى مرحلة المنازعات الانتخابية، في انتظار ما إذا كانت بعض الدوائر ستشهد تقديم طعون قد تنتهي بتثبيت النتائج أو تعديلها بقرارات من المحكمة الدستورية.



