خصصت وزارة النقل الإسبانية غلافا ماليا جديدا قدره 1.632 مليار يورو، لإجراء دراسات الجدوى المتعلقة بمشروع النفق البحري الذي من المنتظر أن يربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، في خطوة تعيد إحياء حلم الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا.
ووفق ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، فإن هذا الغلاف المالي المعدل يأتي بعد تخفيض المبلغ الأولي الذي كان في حدود 2.432 مليار يورو، وذلك بسبب مراجعة بعض المهام التقنية المسطرة في المشروع، بحسب ما كشفته الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر المضيق (Secegsa).
ويراهن هذا المشروع الطموح على إرساء نفق تحت الماء سيكون الأول من نوعه في المنطقة، بهدف خلق نقطة وصل استراتيجية بين الضفتين، وتعزيز حضور إسبانيا والمغرب في شبكة النقل الأورومتوسطية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتوسيع شبكات التبادل والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة النقل الإسبانية أن المشروع يُعد بمثابة “حلقة وصل أساسية” في المخطط الهيكلي للنقل بين أوروبا وإفريقيا، مشيرة إلى أن شركة “إينيكو”، وهي مؤسسة عمومية، تشرف حاليا على إجراء الدراسات الاقتصادية والمالية لضمان الجدوى الاقتصادية لهذا الربط القاري.
كما تجري في الوقت الراهن دراسات لاختيار موقع النفق، ضمن بدائل أولية تشمل منطقتي الجزيرة الخضراء وساحل طريفة باتجاه قادس من الجانب الإسباني، في انتظار بلورة تصور مشترك مع الجانب المغربي.
ويعود إحياء المشروع إلى تحسن العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد منذ أبريل 2022، بعد أزمة دبلوماسية حادة، حيث أعطى الاجتماع رفيع المستوى الذي انعقد في فبراير 2023 بالعاصمة المغربية دفعة قوية للنفق البحري، ووصفت وزيرة النقل الإسبانية حينها المشروع بأنه “استراتيجي بالنسبة للبلدين”.
ورغم إعادة تفعيل اللجان الثنائية المختصة، تؤكد وزارة النقل الإسبانية أن المشروع لا يزال في طور الدراسات، وأن المرور إلى مرحلة التنفيذ يتطلب توقيع اتفاقيات جديدة مع المغرب، في أفق تهيئة الظروف السياسية والمالية الملائمة لانطلاق الأشغال.



