أثارت صفقة المراحيض العمومية التي أطلقتها شركة “طنجة موبيليتي” موجة من الغضب والانتقادات الواسعة في صفوف فعاليات حقوقية ومدنية بمدينة طنجة، وذلك بعد الكشف عن التكلفة التقديرية التي بلغت قرابة 200 مليون سنتيم للمرحاض الواحد، في مشروع يهدف إلى تركيب وتشغيل ثمانية مراحيض ذاتية التنظيف، بكلفة إجمالية قدرها 15.552.000 درهم.
المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد خرجت ببيان شديد اللهجة عبّرت فيه عن “استنكارها الشديد لهذه الصفقة المثيرة للجدل”، معتبرة أنها “تمثل استهتاراً بمشاعر المواطنين، وتكريساً لثقافة الإفلات من المحاسبة في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تمر بها البلاد”.
وأشارت المنظمة إلى أن الصفقة تم الكشف عن تفاصيلها من خلال جريدة “شمالي” في عددها الصادر بتاريخ 8 ماي 2025، موضحة أن التكلفة المرتفعة تثير العديد من التساؤلات حول مدى احترام معايير الشفافية والنزاهة في تدبير المال العام، خاصة وأن المشروع لا يتجاوز ثمانية مراحيض، مقابل تكلفة تناهز ملياراً ونصف سنتيم.
وتساءلت الهيئة الحقوقية عن الأسس التي تم اعتمادها لتحديد هذه الكلفة، وهل تم احترام مبادئ المنافسة في إبرام الصفقة، كما دعت إلى الكشف عن هوية الشركة الفائزة بها وسجلها المهني، متهمة الجهات المسؤولة بـ”الانفصال عن هموم المواطنين وتغليب منطق الصفقات الغامضة على حساب الخدمات الأساسية”.
ورغم تبريرات شركة “طنجة موبيليتي” بخصوص شمول الصفقة لأشغال الربط بالشبكات وتكاليف الصيانة لمدة سنتين، إلا أن المنظمة اعتبرت أن هذا لا يُبرر الرقم الصادم، خاصة بالمقارنة مع مشاريع مماثلة شهدتها مدن كبرى كالدار البيضاء، حيث لم تتجاوز كلفة المرحاض الواحد فيها 60 مليون سنتيم.
وحذّرت الهيئة من خطورة استمرار هذا النوع من الصفقات التي تفتقر، حسب تعبيرها، إلى أدنى شروط الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرة إلى أن الصفقة تأتي في وقت تشهد فيه مدينة طنجة اختلالات متعددة في البنيات التحتية من طرقات ومرافق إنارة، إضافة إلى تهميش أحياء واسعة تعاني من غياب أبسط ضروريات العيش الكريم.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق عاجل من طرف المجلس الأعلى للحسابات، ونشر كل الوثائق المرتبطة بالصفقة، وتمكين المجتمع المدني من المساهمة في تتبعها، كما طالبت بوضع حد لـ”منطق العبث” في تدبير الشأن المحلي، وتوجيه المال العام نحو الأولويات الحقيقية التي تستجيب لحاجيات المواطنين.
واختتم البيان بدعوة كافة المواطنات والمواطنين والفاعلين المدنيين إلى التصدي لمظاهر التبذير، والعمل من أجل ترسيخ ثقافة الشفافية والمساءلة، معتبرة أن صفقة المراحيض العمومية بطنجة تمثل “امتحانا حقيقيا لجدية مؤسسات الرقابة واستعدادها لحماية المال العام”.



