وجه عدد من أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، يمثلون فرقا ومجموعات برلمانية مختلفة، أسئلة كتابية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، يطالبون فيها بإحداث جامعة عمومية مستقلة بمدينة طنجة، معتبرين أن غياب هذه المؤسسة في ثاني قطب حضري واقتصادي بالمملكة يشكل اختلالا واضحا في الخريطة الجامعية الوطنية.
وأكد البرلمانيون في مراسلاتهم أن مدينة طنجة، التي يتجاوز عدد سكانها 1.3 مليون نسمة، تحتضن مشاريع استراتيجية كبرى، على رأسها ميناء طنجة المتوسط والمنطقة الصناعية الحرة، وتُعد وجهة رئيسة للاستثمارات الوطنية والدولية.
ورغم ذلك، يشير البرلمانيون إلى أن عاصمة البوغاز لا تزال تفتقر إلى جامعة مستقلة، حيث تضم فقط مؤسسات تابعة لجامعة عبد المالك السعدي، التي يوجد مقرها بمدينة تطوان، وهو ما يحد – حسبهم – من فاعلية تدبير الشأن الجامعي والبحث العلمي بالمنطقة.
وأشار البرلمانيون، ومنهم النائبة سلوى البردعي عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، والنائب عبد القادر الطاهر عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إلى أن استمرار هذا الوضع يتنافى مع التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها مدينة طنجة، والتي باتت في أمس الحاجة إلى جامعة مستقلة قادرة على الاستجابة للطلب المتزايد على التعليم العالي، وتوفير عرض تكويني متنوع يلائم حاجيات القطاعات المنتجة، وخاصة الصناعية واللوجستيكية والسياحية.
وفي السياق ذاته، دعا البرلمانيون وزارة التعليم العالي إلى إدراج مشروع إحداث جامعة مستقلة بطنجة ضمن الخريطة الجامعية الوطنية الجديدة في أفق 2030، وتوضيح الآفاق الزمنية والإجرائية المقررة لتنفيذ هذا المشروع الحيوي، مشددين على أن هذه المبادرة من شأنها تعزيز تنافسية المدينة، وتحسين جاذبيتها الأكاديمية، وتكوين الرأسمال البشري الضروري لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني تزامنا مع إعلان الوزارة عن خطة لإعادة بناء الخريطة الجامعية الوطنية، من خلال دراسة إمكانيات التوسعة وإنشاء جامعات جديدة تتلاءم مع التوزيع الجغرافي للسكان والطلبة، وكذا رهانات التنمية المجالية المتقدمة.



