في خضم الغضب الشعبي المتزايد بسبب غلاء أسعار الأدوية في المغرب، خاصة بعد تداول قصة دواء “باراكلود” (Baraclude) الذي يُباع في السوق الوطنية بأكثر من 5200 درهم مقابل 580 درهما فقط في تركيا، خرج وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، ليعلن عن مشروع مرسوم جديد يُرتقب أن يُحدث “تغييرا جوهريا” في السياسة الدوائية بالمملكة.
الوزير، الذي كان يتحدث الاثنين خلال جلسة بمجلس النواب، أكد أن الوزارة توصّلت، بالتشاور مع مختلف المتدخلين، إلى صيغة توافقية لمرسوم جديد سيمكن، بعد المصادقة عليه، من “خفض ملموس” في أسعار عدد من الأدوية، مبرزا أن هذا الإصلاح لا يستهدف فقط الأسعار، بل يراهن أيضا على تعزيز التصنيع المحلي وضمان توازن بين حماية القدرة الشرائية وتحفيز الاستثمار الوطني.
وأضاف التهراوي أن وزارته عقدت أكثر من 30 اجتماعا في إطار مقاربة تشاركية شملت الفيدراليات الصناعية، هيئات الصيادلة، صناديق التأمين، وغيرها من الفاعلين في المنظومة الصحية، مشددا على أن النموذج الجديد المعتمد يقوم على مبادئ مبتكرة، من بينها تقليص آجال مراجعة الأسعار، تنزيل الإصلاح بشكل تدريجي، والحفاظ على الأدوية منخفضة الثمن.
هذه التصريحات تأتي بعد موجة انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، فجّرها مواطن أكد أنه اقتنى دواء “Baraclude” لعلاج تشمع الكبد من تركيا بثمن لا يتجاوز 580 درهما، بينما يُباع في المغرب بعشرة أضعاف هذا المبلغ تقريبا، في مشهد يلخص عمق الاختلالات في تسعير الأدوية بالمملكة.
ورغم أن الوزير لم يشر بشكل مباشر إلى هذا المثال، إلا أن حديثه عن “خيار سيادي ومسؤول” في إصلاح تسعير الأدوية، وإقراره بتفاوتات أثقلت كاهل المرضى، يُعد بمثابة اعتراف ضمني بحاجة السوق المغربية إلى مراجعة شاملة.
إلى جانب مراجعة الأسعار، كشف الوزير عن مشروع لإحداث منصة لوجستيكية وطنية موحدة ستمكن من تموين المؤسسات الصحية العمومية بالأدوية والمستلزمات الطبية، بهدف تقليص الهدر الناتج عن الانقطاعات أو انتهاء الصلاحية، وهو ما يكلف الدولة خسائر سنوية كبيرة تصل إلى 3.6 مليار درهم.
وفي ما يشبه ملامح تحول استراتيجي على مستوى الأمن الصحي، أعلن الوزير عن توقيع عقود مع شركة “ماربيو” ببنسليمان لإنتاج ثلاثة لقاحات محلياً، تشمل لقاح المكورات الرئوية، السحايا، واللقاح السداسي، بميزانية تتجاوز مليار درهم لتوفير 5.4 مليون جرعة خلال سنتي 2025 و2026.
وأكد التهراوي أن أولى دفعات هذه اللقاحات ستُسلّم للمنظومة الصحية قبل نهاية 2025، بعد المصادقة عليها من طرف لجنة علمية وطنية.


