تخلّفت نائبة عمدة مدينة طنجة، سمية العشيري، المشرفة على مرافق السيارات وخدمات الركن والسير والجولان والنقل العمومي والتنقلات الحضرية والبيئة والتنمية المستدامة، عن موعد لحوار صحفي كان مبرمجا ضمن برنامج “ضيف طنجاوة”، دون تقديم أي مبرر أو اعتذار، رغم تأكيدها المسبق على المشاركة.
الحلقة التي كانت مقررة يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025، كانت ستُخصص للحديث عن واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في المدينة، ملف السير والجولان، واتفاقية الركن الجديدة التي ربطت الجماعة بشركة “صوماجيك”، وسط احتجاجات واسعة من الساكنة وقلق متصاعد من تأثير القرارات الجماعية على الحياة اليومية للمواطنين ومناخ الاستثمار والسياحة بالمدينة.
ورغم محاولات متكررة من فريق البرنامج للتواصل مع المسؤولة الجماعية عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، لم يتلق موقع “طنجاوة” أي رد، ما فتح باب التساؤلات حول خلفيات هذا التهرّب، خاصة أن الحلقة كانت ستمثل فرصة لتقديم توضيحات رسمية طال انتظارها.
شارع عمومي… بثمن!
ومن بين أبرز الأسئلة التي كانت موجّهة للعشيري، الأسس التي استندت إليها الجماعة لتسليم شوارع المدينة لشركة خاصة؟ وهل راعت الجماعة في تعاقدها الأخير المبادئ الدستورية والقانونية التي تحكم الأملاك العامة للجماعات الترابية؟
فبحسب القانون رقم 57.19، فإن الطرق العمومية وملحقاتها تدخل ضمن الملك العام للجماعة، ويمنع تفويتها أو فرض رسوم لاستغلالها دون سند قانوني صريح.
وتؤكد المادة الخامسة من هذا القانون ى أن هذا النوع من الأملاك لا يقبل أي “حق في الكراء التجاري أو الأصل التجاري”… فكيف إذن أصبحت أرصفة المدينة وأمام المنازل والمرافق التجارية، خاضعة لتعريفة مفروضة من شركة خاصة؟
من الصابو إلى “مخالفات “بابيي كادو”
وبعدما حكمت المحكمة بعدم قانونية “الصابو”، لجأت الجماعة إلى صفقة جديدة مع نفس الشركة، يتم بموجبها استغلال الشوارع بطريقة “نظيفة قانونيا” لكنها ليست بالضرورة عادلة اجتماعيا.
هذه الصفقة الجديدة التي انطلقت فعليا منذ 9 يوليوز الجاري على مستوى كورنيش طنجة، يُرتقب توسيعها لتشمل مختلف الأحياء، فيما يرى مراقبون أنها ليست إلا نسخة جديدة من الصابو لكن مغلّفة بـ”papier cadeau”، حسب وصف ساخر من نشطاء على مواقع التواصل.
السكان فوجئوا خلال أيام بظهور علامات “P” ورسوم التوقف المؤدى عنه أمام أبواب منازلهم، دون أي تشاور أو إعلام مسبق، فيما يتحدث آخرون عن تغوّل للشركة مستفيد من غطاء تنظيمي ومباركة سلطات المدينة.
من يراقب “صوماجيك”؟ وكم تستفيد الجماعة؟
أسئلة تبقى عالقة بعد تخلف العشيري، أهمها من يراقب مدى احترام الشركة لدفتر التحملات؟ وهل تستفيد جماعة طنجة فعلا من هذه المداخيل؟ وكم تبلغ نسبتها؟ وهل هناك إرادة حقيقية لتقنين استغلال الملك العمومي بشكل يخدم مصلحة المدينة والمواطنين، وليس أرباح الشركات؟
حراس السيارات.. “هاي كلاس” !
وفي الوقت الذي تطلق فيه السلطات حملة ضد حراس السيارات التقليديين، يتم تمكين شركة واحدة من احتكار المجال، ما يطرح تساؤلات عن عدالة توزيع الفرص، خصوصا أن عددا من الشباب كانوا يقتاتون من هذا العمل بشكل عشوائي.
فهل نحن أمام “خصخصة” الشارع العام؟ وهل المواطن الطنجي بات مجبرا على الدفع مقابل كل حركة في فضاء عام، تموّله الضرائب أصلا؟
السياحة… والاختناق
مدينة طنجة، التي تراهن عليها المملكة كقاطرة سياحية واقتصادية، أصبحت تعاني خلال فصل الصيف من “بلوكاج” مروري غير مسبوق، أدى إلى تذمر المواطنين ونفور السياح، خاصة مع غياب حلول واضحة من الجماعة لملف السير والجولان.
برنامج “ضيف طنجاوة” كان يعتزم مساءلة العشيري حول خطة الجماعة لمواجهة هذا الاختناق، وما إذا كان هناك تصوّر مهيكل يتناسب مع النمو الديموغرافي والسياحي للمدينة، خصوصا مع اقتراب مواعيد دولية كبرى مثل تظاهرات كأس العالم 2030، وما إذا كانت الجماعة قد أخذت توصيات تقارير مثل تقرير “الفيفا” بعين الاعتبار.



