في خطوة أثارت الاستغراب والسخرية في آن، لجأ مسؤولو المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة إلى تثبيت بيانو في بهو الاستقبال، مع تنظيم لحظات عزف موسيقي للمرتفقين، في وقت يعيش فيه المستشفى اختلالات خطيرة تمس جوهر الخدمة الصحية التي يُفترض أن تقدمها المؤسسة.
“أش خصك العريان؟ البيانو أمولاي!”… هكذا علّق عدد من المرضى وذويهم، ممن يصطفون كل صباح في طوابير طويلة أمام بوابات المستشفى، من أجل الظفر برقم يتيح لهم الولوج إلى فحص طبي أو موعد مؤجل.
فبينما يُطلب من المرتفقين اقتناء الأدوية وتجهيزات العمليات البسيطة والمعقدة من مالهم الخاص، اختار مسؤولو المستشفى التركيز على الجانب الشكلي وإغفال الإشكالات البنيوية العميقة.
هذا المستشفى الذي يُعد أحد أبرز أوراش تأهيل المنظومة الصحية في جهة الشمال، يرزح تحت وطأة اكتظاظ غير مبرر، وفوضى في تنظيم المواعيد، وتأخر في تفعيل النظام الرقمي “موعدي” رغم الوعود المتكررة، حيث لا أثر لهذا التطبيق الذي ظل حبيس البلاغات.
الواقع يكشف عن فشل في أبسط عمليات التنظيم الإداري، بل إن بعض مرافق المستشفى ما زالت خارج الخدمة رغم جاهزيتها. قسم الطب النووي مثال صارخ على ذلك، إذ لا يزال مغلقا منذ افتتاح المستشفى، رغم توفره على أجهزة متطورة كـPET Scan ووحدة الجرعات المشعة، التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة، لكنها لم تُفعّل بسبب غياب الأطر الطبية والتقنية، وعدم الحسم في صيغة التسيير بين وزارتي الصحة والتعليم العالي.
وبينما يُجبر مرضى السرطان على التنقل إلى الرباط أو الدار البيضاء لإجراء فحوصات كان يفترض أن تُنجز بطنجة، تزداد الأسئلة حول جدوى الحديث عن التحول الرقمي ورقمنة الخدمات، في غياب أي نتائج ملموسة داخل المؤسسة.





