أثارت تدوينة “فايسبوكية” لنائب رئيس مجلس جماعة طنجة، محمد غيلان الغزواني، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، جدلا واسعا في الأوساط السياسية بالمدينة، بعدما وصف فيه خطاب العرش الأخير بـ”الاستفزاز” الموجّه للأحزاب السياسية.
واعتبر غيلان أن الملك محمد السادس دعا بوضوح إلى انتقاء الفاعل السياسي الأجدر، لأن المغرب، كما جاء في التدوينة، سيكون محط أنظار إفريقيا والعالم، ولا مكان فيه للجاهلين والفاسدين، ولا للمجالات الترابية المنسية التي لا تواكب السرعة التنموية المنشودة.
هذا التفاعل جاء مباشرة بعد خطاب العرش الذي ألقاه الملك في 29 يوليوز 2025، والذي حمّل فيه الأحزاب السياسية مسؤولية محورية في تحسين الأداء السياسي، حيث شدد على ضرورة فتح المجال أمام النخب الجادة والكفاءات الحقيقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن “المغرب لا يتسع للمتقاعسين، ولا مكان فيه لمن يضع مصالحه الشخصية فوق مصلحة الوطن”.
كما أشار الملك إلى أن “المرحلة المقبلة تقتضي ترسيخ الجدية، وتحمل المسؤولية، والعمل الميداني، وليس الاكتفاء بالشعارات أو الخطابات”.
تدوينة نائب رئيس جماعة طنجة سرعان ما خلقت موجة من الانتقادات، حيث عبّر عدد من الفاعلين السياسيين عن رفضهم للصيغة المستعملة، معتبرين أن وصف الخطاب الملكي بـ”الاستفزاز” يعكس قراءة مغلوطة وتطاولا غير مقبول على المؤسسة الملكية.
في هذا السياق، انتقد العديد من المتتبعين منطق الحزب الحاكم في ترشيح الأعيان وأصحاب المال، وهو ما اعتبروه مساهمة في تدهور العمل السياسي وتهميش الكفاءات الحقيقية، ما أدى إلى أزمة ثقة متنامية بين المواطن والأحزاب.
ومن أبرز الردود، خرج محمد الشرقاوي، الرئيس السابق لمقاطعة طنجة المدينة وعضو حزب الحركة الشعبية، بتدوينة مضادة قال فيها إن “جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لا يستفز الأحزاب، بل بعض الأحزاب وأشباه السياسيين هم من يستفزونه بضعف الأداء، وانعدام الرؤية، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة”، مضيفا أن المؤسسات العليا، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، “تبذل جهودا جبارة في إطلاق البرامج التنموية والمبادرات الكبرى، التي جعلت من المغرب نموذجا يحتذى به، رغم قلة الموارد وغياب الثروات النفطية والغازية”.
وشدد الشرقاوي على أن “من فقد ثقة المواطنين في الأحزاب هم السياسيون الكسالى، الانتهازيون، عديمو الكفاءة، وليس الملك”، معتبرا أن الرسالة الملكية كانت واضحة: “المغرب لا يتسع للجاهلين، ولا مكان فيه للفاسدين، ولا للمجالات الترابية المنسية”. وختم بالقول: “الكرة في ملعبكم يا من تعتبرون النقد استهدافا، وتعتبرون دعوة الملك للإصلاح استفزازا”.
وقد أعادت هذه التفاعلات تسليط الضوء على واقع المشهد السياسي المحلي بطنجة، حيث يتزايد الجدل حول مسؤولية الأحزاب في إعادة بناء الثقة، وتفعيل مضامين الخطابات الملكية، بما فيها تلك المتعلقة بإعادة الاعتبار للعمل السياسي، والانفتاح على نخب جديدة، وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف المجالات الترابية بعيداً عن منطق الريع أو الولاءات الظرفية.



