قالت قناة الشرق السعودية، في مقال نشرته أمس الثلاثاء، إن متحف ابن بطوطة بمدينة طنجة يقدم تجربة فريدة للزوار، تجمع بين روح التاريخ وحداثة التكنولوجيا، عبر عرض تفاعلي يربط الماضي بالحاضر.
وأبرز المقال أن المدخل الرئيس للمتحف يضم صندوقا خشبيا قديما مطعّما بالنحاس، يحمل خريطة للعالم كما رآه الرحّالة قبل سبعة قرون، إلى جانب شاشة رقمية حديثة تشبه واجهة Google Earth، تعرض مسارات أسفاره من طنجة إلى مكة، مرورا بدمشق والهند والصين وشرق إفريقيا.
وأوضحت القناة أن هذه الشاشة التفاعلية تمكّن الزائر من لمس أي موقع على الخريطة، لتنبثق نافذة ثلاثية الأبعاد تكشف صورا ووثائق ومقتنيات، فتتحول الجولة إلى رحلة افتراضية، وكأن الزائر يصحب ابن بطوطة في أسفاره. وهو ما يجعل إرثه “حيّا”، بعيدا عن الصناديق الزجاجية التقليدية.
وأشارت الشرق إلى أن هذه التجربة تثير تساؤلا لدى الزوار: لو عاش ابن بطوطة اليوم، هل كان سيحمل هاتفا ذكيا يبث مغامراته مباشرة، أم سيظل مكتفيا بالبوصلة والحدس؟
كما أبرز المقال أن ابن بطوطة لم يكن مجرد متنقل بحثا عن الرزق، بل كان “مدوّنا لعصره”، دوّن تفاصيل الشعوب وثقافاتها وعاداتها، ووصف الأسواق والملوك والفقراء، في وقت يخوض فيه الرحّالة الرقميون تجاربهم بالكاميرات الحديثة والبث المباشر.
ونقلت القناة عن أحد زوار المتحف قوله: “نحتاج إلى ابن بطوطة جديد يعلّمنا أن السفر ليس مجرد صورة جميلة، بل تجربة تعيد تشكيل شخصياتنا”، فيما اعتبر أحد المرشدين السياحيين أن ابن بطوطة “لم يكن ابن طنجة فقط، بل مواطنا ذا روح كونية”، تماما كما تحولت طنجة اليوم إلى نقطة عبور بين الماضي والمستقبل.
وأبرزت الشرق أن بيت وضريح ابن بطوطة في المدينة القديمة بطنجة لا يزال مقصدا للزوار من مختلف أنحاء العالم، خاصة من الهند والصين، عرفانا بالرحّالة الذي عاش بينهم وكتب عنهم بإيجابية.
كما استعرض المقال تفاصيل القاعات الداخلية للمتحف، بما تضمه من مخطوطات، مجسمات قوافل، وأزياء تاريخية، إضافة إلى جناح خاص بإرثه الإفريقي، مزوّد بشاشات تعرض فيديوهات تربط بين الأرشيف القديم وصور حديثة لمدن مثل كيلوا وممباسا وتنزانيا.
وخلصت القناة إلى أن ابن بطوطة لم يعد مجرد اسم في كتب الجغرافيا، بل أيقونة عالمية للسفر والاكتشاف، مؤكدة أن التقنيات الرقمية قادرة على إبقاء إرثه حيّا، وإلهام جيل جديد من الرحّالة الرقميين، الذين يسافرون بالهواتف الذكية كما كان يرحل هو بالجِمال والقوارب، لكنهم يشتركون معه في الشغف برؤية العالم بعيون مفتوحة وقلوب لا تخاف المجهول.



