وضعت جهة طنجة تطوان الحسيمة نفسها تحت مجهر المتابعة، بعدما أصبح قطاع الصحة فيها ساحة لنقاش محتدم حول الخطوات الأولى لإطلاق المجموعة الصحية الترابية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية.
وبينما يُعوَّل على هذه الخطوة كتحول استراتيجي في تدبير الخدمات الصحية، ارتفعت أصوات مهنية محذّرة من اختلالات هيكلية قد تعرقل بلوغ أهداف المشروع.
مصادر مهنية بالجهة أفادت بوجود حالة من التوجس بين العاملين في القطاع، نتيجة ما وصفته بـ”الضبابية” التي تطبع تدبير المرحلة الحالية، مقرونة بتراجع قنوات التواصل مع ممثلي الشغيلة، إلى جانب غياب إشراك فعلي للفاعلين الاجتماعيين.
وأكدت المصادر ذاتها أن القطاع يرزح تحت وطأة خصاص مزمن وإكراهات متراكمة لم تجد طريقها إلى الحل منذ سنوات.
وفي ظل هذه الأجواء، عقدت عدة تنظيمات نقابية ممثلة للأطر الصحية اجتماعا جهويا بطنجة يوم 18 شتنبر الجاري، خُصص لتدارس مستجدات المشروع.
الاجتماع انتهى برصد مجموعة من الملاحظات، أبرزها ما اعتبرته النقابات إقصاء لها من المشاورات الجوهرية، واللجوء إلى مقاربات في التعيينات تُغذّي منطق الولاءات بدل الكفاءة، فضلا عن غياب رؤية واضحة لمعالجة الملفات العالقة للأطر الصحية.
وعقب اللقاء، أصدر التنسيق النقابي الجهوي لقطاع الصحة بيانا مشتركا طالب فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإسراع في تفعيل مضامين الاتفاق القطاعي الموقع بتاريخ 23 يوليوز 2024، محذرا من أي محاولة لتهميش النقابات أو الالتفاف على المقتضيات القانونية.
كما حمّل إدارة المجموعة الصحية الترابية بالجهة مسؤولية ما قد ينجم عن ذلك من توتر أو احتقان، مؤكدا في المقابل استعداد النقابات لخوض أشكال احتجاجية مشروعة دفاعا عن حقوق الشغيلة وضمان تنزيل ورش الحماية الاجتماعية على أسس تشاركية وشفافة.



