أكد ميناء طنجة المتوسط مرة أخرى مكانته البارزة على الساحة العالمية، بعدما جاء في المرتبة الخامسة عالميا في مؤشر أداء موانئ الحاويات لسنة 2024 (CPPI)، الصادر عن البنك الدولي ووكالة “إس أند بي غلوبال” (S&P Global Market Intelligence).
ورغم هذا الإنجاز، فقد الميناء مركزه كأكثر موانئ إفريقيا كفاءة، لصالح ميناء بورسعيد المصري الذي احتل المرتبة الثالثة عالميا.
وسجل ميناء طنجة المتوسط خلال سنة 2024 رصيدا بلغ 136 نقطة في المؤشر، مقارنة بـ139 نقطة سنة 2023، وهو تراجع طفيف يعكس بالأساس الضغط الناتج عن ارتفاع حجم الحركة البحرية.
وللمرة الأولى في تاريخه، تمكن الميناء من مناولة أكثر من 10 ملايين حاوية (TEUs)، ما وضعه في المرتبة 17 عالميا من حيث الحجم.
ويجسد هذا الرقم قدرة الميناء على جذب كبريات الخطوط الملاحية العالمية، لكنه في الوقت نفسه كشف حجم التحديات المرتبطة بالحفاظ على سلاسة العمليات، حيث تؤدي الكثافة العالية من الحركة إلى إبطاء زمن دوران السفن رغم توفر بنية تحتية وتجهيزات متطورة.
من جهته، تمكن ميناء بورسعيد المصري من انتزاع الصدارة الإفريقية بفضل رصيد 137,4 نقطة.
ويعود صعوده إلى جملة من العوامل، منها الإصلاحات الهيكلية وتوسعة محطة الحاويات بقناة السويس بتمويل من مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، إضافة إلى تحسينات رقمية في أنظمة المجتمع المينائي وجدولة السفن.
كما ساهمت أزمة البحر الأحمر في تقليص عدد الرحلات البحرية نحو الميناء، ما خفّف من الازدحام وساعد على رفع كفاءة الأداء.
باستثناء طنجة المتوسط وبورسعيد، لم يتمكن أي ميناء إفريقي آخر من دخول قائمة أفضل 20 ميناء في العالم.
وحلّ ميناء داكار (السنغال) في المرتبة 108 عالميا والأول في إفريقيا جنوب الصحراء بعد قفزة كبيرة مقارنة بـ2023، بينما جاء ميناء مقديشو (الصومال) في المرتبة 163.
في المقابل، تراجعت موانئ جنوب إفريقيا بشكل كبير، حيث احتل ميناء دوربان المرتبة الأخيرة عالميا (403)، إلى جانب ميناء كيب تاون الذي يعاني من اختناقات بنيوية.
ورغم فقدان الصدارة الإفريقية، لا يزال ميناء طنجة المتوسط يمثل قوة بحرية ولوجستية عالمية، إذ يتفوق على نظرائه في حوض البحر الأبيض المتوسط مثل ميناءي الجزيرة الخضراء وفالنسيا، بفضل بنيته المتقدمة التي تشمل أكبر الرافعات شبه الآلية في العالم.



