في وقت يزداد فيه الغضب الشعبي من واقع المنظومة الصحية بالمغرب، وتتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح المستشفيات العمومية، تتوالى الشهادات المؤلمة عن معاناة المواطنين داخل هذه المؤسسات.
من بين هذه الشهادات، قصة تسنيم، طفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها، رواها لنا أفراد من عائلتها، بعد أن فارقت الحياة إثر رحلة علاج مريرة بالمستشفى الجامعي بطنجة.
تروي أسرة الطفلة تسنيم واحدة من أقسى التجارب التي عايشوها، بعدما دخلت ابنتهم المستشفى الجامعي، بسبب وعكة صحية بدت في البداية بسيطة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مأساة.
بدأت القصة، شهر دجنبر 2024، حين ظهرت على الطفلة أعراض متكررة، حمّى متقطعة، آلام حادة، وتورّمات في جسدها واليرقان (بوصفير).
وعند أول فحص، طمأنهم الأطباء بأن الأمر يتعلق بالتهاب الكبد، في بدايته، مؤكدين أن لا داعي للقلق.
الأسرة، التي لم تقتنع تماما، واصلت جولات الفحوصات والتحاليل، ومن مصلحة إلى أخرى، ودون تشخيص دقيق. أحالت إدارة المستشفى الطفلة إلى موعد للتحاليل المعمقة حتى فبراير 2025.
ومع مرور الوقت، ازدادت معاناة الطفلة، حيث بدأت تعاني من نقص في الدم اضطرها إلى الخضوع لعدة حصص لنقل الدم.
وكلما تدهورت حالتها، قيل للأسرة إن الأمر عابر، حيث في إحدى المرات، أخبروهم أن “الدم خفيف” فقط، وفي أخرى أن “التحاليل ستظهر لاحقا”، وذلك شهر يناير من السنة الجارية.
العائلة تحكي أنها وجدت نفسها في مواجهة أطباء متدربين، بينما غاب الطاقم المتخصص، وكل واحد يعطي تفسيرا مختلفا. “كانت مجرد حقل تجارب”، تقول خالتها، “حتى الطبيبة المتدربة التي أشرفت عليها لم يتجاوز عمرها العشرين”.
في آخر أيامها، تدهورت حالة الطفلة بشكل خطير؛ تورّمات متزايدة، قيء متكرر، وتشنجات قوية. ورغم كل علامات الخطر، لم يُتخذ أي إجراء مستعجل، حتى سقطت الطفلة في غيبوبة. في تلك الليلة، فارقت الحياة، وسط ذهول وصدمة الأسرة.
المأساة لم تتوقف عند هذا الحد؛ فقد صُدمت العائلة عندما طُلب منها مبالغ مالية كبيرة وصلت لـ40 ألف درهم مقابل شهادة الوفاة، رغم أن الطفلة كانت في رعاية مستشفى ممول من دافعي الضرائب، ورغم أن الأسرة كانت تتكلف بمصاريف الأكل والدواء بكل أنواعه وحتى الحفاظات.
هذه القصة المؤلمة تعكس ما يعيشه عدد من الأسر داخل المستشفى الجامعي بطنجة، حيث تتحول رحلة البحث عن العلاج إلى مسار طويل من الانتظار، التشخيص الخاطئ، وانعدام المسؤولية، لتنتهي حياة طفلة صغيرة كان يمكن إنقاذها لو تلقت الرعاية الطبية اللازمة في وقتها.


