تتوالى الصفعات القضائية على جماعة طنجة، بعد أن كشفت المحاكم الإدارية عن سلسلة من القرارات غير القانونية في ملف نزع الملكيات، تحمل توقيع رئيس المجلس الجماعي منير ليموري، وتُجبر الجماعة على دفع تعويضات مالية بملايين الدراهم، في وقت تعاني فيه من أزمة مالية خانقة.
ولم تترك الأحكام القضائية الأخيرة مجالا للشك، كونها جاءت بسبب قرارات وُصفت بالارتجالية تم تمريرها خارج المساطر القانونية، لتتحول إلى قضايا تستنزف خزينة الجماعة.
ففي مغوغة الكبيرة، ألزمت المحكمة الجماعة بدفع أكثر من 2.3 مليون درهم لمواطن انتُزع عقاره الذي يفوق مساحته 2200 متر مربع لإنشاء طريق عمومية.
وفي ملف آخر، حصل ورثة مالك أرض لا تتجاوز مساحتها ألف متر مربع على تعويض يفوق المليون درهم. كما حكمت المحكمة لصالح شركة عقارية بأزيد من 2.7 مليون درهم إثر نزع جزء من أرضها بمزارع المرس، بينما نالت شركة ثانية تعويضا قدره 2.5 مليون درهم بعد اقتطاع نحو 2400 متر مربع من أراضيها ببني يدر بوعمار.
هذه الأحكام ليست مجرد تفاصيل رقمية، بل مؤشرات على خلل عميق في التدبير وهو ما أكدته مصادر من داخل الجماعة، أغلبية ومعارضة، والتي أقرت بخطورة الوضع، معتبرة أن التوقيعات الصادرة عن الرئيس خارج الإطار القانوني تُظهر “خروقات جسيمة” تُرتب مسؤولية مباشرة على العمدة وفريقه.
ولم تعد القضية اليوم محصورة في نزاعات عقارية، بل تحولت إلى قضية رأي عام؛ كيف تُهدر الملايين من المال العام بسبب قرارات فردية، في وقت تعجز فيه الجماعة عن توفير التمويل اللازم لمشاريع أساسية للساكنة؛ وكيف يتم التعامل مع حقوق المواطنين في الملكية الخاصة بهذا الشكل الذي يفتح الباب أمام نزاعات لا تنتهي.



