أعاد استطلاع للرأي أنجزه مركز “سونيرجيا” الجدل حول قرار الإبقاء على التوقيت الصيفي الدائم في المغرب (GMT+1)، بعدما أظهر أن أغلبية المغاربة ما تزال غير مقتنعة بهذا الخيار الذي اتخذته الحكومة منذ سنة 2018.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي شمل 1005 مغاربة من مختلف الفئات الاجتماعية والجهات، فإن 43 في المئة من المستجوبين صرّحوا بأنهم غير موافقين على اعتماد التوقيت الصيفي الدائم، من بينهم 36 في المئة عبروا عن رفضهم القاطع له، مقابل 28 في المئة فقط أبدوا تأييدهم، بينهم 22 في المئة موافقون تماما، فيما ظل 29 في المئة دون موقف واضح أو محايدين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الكفة تميل بوضوح نحو الرفض، رغم مرور سبع سنوات على اعتماد الساعة الإضافية كخيار رسمي.
ولم يقتصر الرفض على الجانب الرمزي أو المبدئي، بل مسّ أيضًا التجربة المعيشية للمواطنين، إذ أكد 40 في المئة من المستجوبين أن الساعة الإضافية أثرت سلبا على حياتهم اليومية، سواء في أوقات العمل أو الدراسة أو النوم، بينما رأى 17 في المئة فقط أن تأثيرها إيجابي، مقابل 35 في المئة قالوا إنهم لم يلاحظوا فرقا يذكر.
ويعكس هذا المعطى استمرار الانزعاج الشعبي من صعوبة التأقلم مع التوقيت الصيفي، خصوصا في فترات الشتاء حين تتأخر ساعات الشروق وتبدأ الأنشطة اليومية في ظلام الصباح.
وأبرز التقرير أن الرفض يتركز أساسا لدى الفئة العمرية بين 25 و44 سنة، وسكان المدن الكبرى، والمنتمين إلى الطبقة الوسطى والعليا (CSP A وB)، أي الفئات الأكثر نشاطا في الحياة المهنية والتعليمية، والتي تعيش إيقاعا يوميا مضغوطا يتأثر بشكل مباشر بتغيير التوقيت.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن الفئات المتقدمة في السن (55 إلى 64 سنة) وذوي الدخل المحدود هم الأكثر قبولا أو حيادا تجاه التوقيت المعتمد.
ورغم أن الحكومة كانت قد بررت اعتماد GMT+1 سنة 2018 بـ”الانسجام مع الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين وتسهيل المعاملات التجارية والإدارية”، إلا أن هذا الاستطلاع يكشف أن القبول الاجتماعي بالقرار لم يتحقق بعد، بل إن الجدل حوله ما يزال يتجدد كل عام مع اقتراب فصل الشتاء.
ويرى عدد من المراقبين أن هذه الأرقام قد تدفع إلى إعادة تقييم التجربة، خصوصا في ظل تزايد المطالب بإعادة الساعة القانونية إلى التوقيت العالمي (GMT)، لما لذلك من انعكاسات على الراحة النفسية للعمال والتلاميذ والأسر.



