في خطوة غير مسبوقة، بعثت جبهة البوليساريو الانفصالية، أمس الأحد، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ضمنتها مقترحا موسعا تصفه بـ”مبادرة حسن نية”، تقترح من خلاله التفاوض مع المملكة المغربية لإقامة “علاقات استراتيجية وذات منفعة متبادلة بين البلدين”، في ما يبدو أنه أول إشارة مباشرة من الجبهة إلى رغبتها في تجاوز منطق القطيعة والبحث عن مخرج سلمي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ويأتي هذا التطور في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي للنظر في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، حيث أكدت الجبهة، في بيانها الصادر من نيويورك بتاريخ 20 أكتوبر 2025، أن هذه المبادرة تأتي “استجابة لقرارات مجلس الأمن”، خاصة القرار رقم 2756 (2024)، الذي شدد على ضرورة انخراط الطرفين في مفاوضات بنّاءة من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول للطرفين.
وأوضح الأمين العام للجبهة الانفصالية، إبراهيم غالي، في نص الرسالة، أن مقترح البوليساريو “يهدف إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير من خلال استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي”، لكنه في المقابل أعرب عن استعداد ما يسمى بـ”الدولة الصحراوية” للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب “لإقامة علاقات استراتيجية متوازنة تقوم على المنفعة المتبادلة”.
وفي لهجة غير معهودة في أدبيات الجبهة، تحدث غالي عن “تقاسم فاتورة السلام” مع المغرب، داعيا إلى “التحلي بالشجاعة السياسية وبعد النظر اللازمين لبناء مستقبل مشترك قائم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون”.
ورغم تمسك البوليساريو، في مضمون الرسالة، بمطلب “تقرير المصير”، إلا أن إشارتها إلى إمكانية إقامة علاقات “استراتيجية” مع المغرب تعكس، وفق مراقبين، تحوّلا في خطابها التقليدي، الذي كان يرفض أي صيغة للتفاهم خارج خيار الانفصال.
ويرى محللون أن الخطوة قد تكون محاولة من قيادة الجبهة لإعادة التموضع السياسي بعد تراجع الدعم الدولي لأطروحتها، وتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء، فضلا عن تنامي دعوات المجتمع الدولي للبحث عن حل واقعي ومستدام في إطار السيادة المغربية، خاصة بعد المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي حظي بإشادة واسعة من قِبل قوى دولية مؤثرة.
ويُنتظر أن يشكل هذا المقترح الجديد محور نقاش داخل مجلس الأمن خلال جلساته المقبلة حول الصحراء المغربية، في وقت تؤكد الرباط تشبثها بمبادرتها للحكم الذاتي كـ”الحل الجاد والوحيد القابل للتطبيق”، مع رفضها لأي صيغة تفاوضية تُعيد النظر في المكتسبات التي حققتها القضية الوطنية في السنوات الأخيرة.



