في خطوة تعكس توجها جديدا نحو ضبط المجال العمراني وتخطيطه بشكل دقيق، أطلقت الوكالة الحضرية بطنجة مشروعين يجمعان بين التقنيات الحديثة في الرصد الميداني عبر الدرونات، والرؤية الاستراتيجية للتنمية طويلة المدى.
فبعد أيام من إعلانها عن طلب عروض لإعداد صور جوية وإنجاز تصاميم استردادها على مستوى جماعات طنجة وحد الغربية وملوسة، بكلفة تناهز 1.2 مليون درهم، أطلقت الوكالة أول طلب عروض دولي من نوعه لإعداد المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية (SDAU)، الذي سيشمل عمالة طنجة–أصيلة وإقليم الفحص–أنجرة، بميزانية تصل إلى خمسة ملايين درهم.
ويهدف المشروع الأول إلى استعمال الدرونات في مراقبة وتحليل المجال الترابي، عبر صور جوية دقيقة تسمح بتتبع مظاهر التوسع العمراني وضبط بؤر البناء العشوائي، في إطار التعليمات الجديدة التي عممتها وزارة الداخلية لتعزيز الرقابة المجالية باستعمال التكنولوجيا.
أما المخطط التوجيهي (SDAU)، فيرسم الأفق المستقبلي للمدينة ومحيطها على مدى 25 سنة، محدداً مجالات السكن والصناعة والتجارة ومناطق التوسع الحضري، مع دمج شبكات النقل والبنيات التحتية في رؤية موحدة.
ويرى متتبعون أن الجمع بين المشروعين يمثل تحولاً نوعياً في تدبير التعمير بطنجة، إذ تراهن الوكالة، تحت إشراف مديرتها محاسن بركة، على اعتماد مقاربة ذكية تقوم على المعطيات الميدانية الدقيقة المستخلصة من الصور الجوية لتغذية المخطط التوجيهي بمعطيات حديثة وواقعية، بما يضمن قرارات مبنية على بيانات لا على تخمينات.
في المقابل، دعا فاعلون جمعويون إلى تسريع المصادقة على تصاميم التهيئة العالقة قبل تفعيل المخطط الجديد، تفاديا لتكرار سيناريوهات سابقة استغلت فيها لوبيات العقار الفراغات القانونية لتكريس الفوضى العمرانية.
ويرتقب أن تشكل هذه الورشات مجتمعة نقطة انطلاقة جديدة لتدبير التعمير بطنجة الكبرى، تجمع بين التخطيط العلمي والرصد التكنولوجي، وتعيد رسم علاقة المواطن بالمجال على أسس أكثر عدلاً وشفافية.



