في خطوة أثارت موجة من الاستغراب وحتى الغضب داخل الأوساط السياسية والمدينة، اختارت جماعة طنجة توجيه جزء كبير من فائض ميزانيتها للسنة المقبلة، الذي يناهز 92 مليون درهم، نحو تأثيث المكاتب واقتناء العتاد الإداري، بدل توجيهه إلى تحسين أوضاع الأحياء المتضررة من غياب البنيات التحتية.
وحسب معطيات مالية تم تداولها خلال جلسات المجلس، نشرتها جريدة “الأخبار” الورقية، فقد خصصت الجماعة 40 مليون درهم لتسديد أصل قرض صندوق التجهيز الجماعي، في حين لم تتجاوز الاعتمادات المخصصة لتأهيل وصيانة الطرق 10 ملايين درهم فقط، وهو رقم اعتبره عدد من المنتخبين “هزيلا” مقارنة مع حجم الخصاص الذي تعانيه أحياء طنجة، خاصة في المناطق الهامشية التي ما زالت طرقها تتحول إلى مستنقعات مع أول تساقطات مطرية.
في المقابل، وجهت الجماعة مبالغ مهمة لاقتناء المعدات المكتبية والرقمية، وتأثيث المكاتب الإدارية، إضافة إلى تمويل دراسات وخدمات استشارية تجاوزت قيمتها الإجمالية مليون درهم، دون تقديم توضيحات كافية حول طبيعة بعض المشاريع المصنفة ضمن “المشاريع المؤسساتية” التي غابت عنها التفاصيل.
منتقدو هذه الاختيارات يرون أن المجلس الحالي يُغلب المظاهر الإدارية على أولويات المواطن، ويستمر في تكرار نفس منطق التدبير الذي يضع “الواجهة” قبل المضمون، في وقت تعرف فيه المدينة وضعية “كارثية” على مستوى الطرق، وشبكات الصرف الصحي، والإنارة العمومية.
وتشير مصادر من داخل الجماعة إلى أن هذه التوزيعات جاءت لتغطية التزامات مالية سابقة ومشاريع شراكة مع الولاية وبعض المصالح الخارجية، غير أن معارضين لهذا الطرح يعتبرون أن ذلك لا يبرر تهميش مشاريع القرب التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وتخشى مصادر جماعية أن تُثير هذه التوجهات ملاحظات من طرف وزارة الداخلية خلال مرحلة التأشير على مشروع الميزانية، خصوصا في ظل تزايد الانتقادات الموجهة للجماعة بشأن غياب رؤية واضحة تربط بين صرف الأموال العمومية وحاجيات الساكنة الفعلية.
بكلمات أخرى، يبدو أن جماعة طنجة فضلت تلميع المكاتب بدل تعبيد الطرق، في وقت تنتظر فيه المدينة من مجلسها قرارات جريئة تنقلها من سياسة التجميل إلى سياسة التنمية.



