تضع التوجهات الجديدة التي اتفقت عليها فرنسا وألمانيا بشأن مستقبل صناعة السيارات الأوروبية، مصنع رونو بمدينة طنجة أمام تحديات صناعية محتملة، بعدما اتجه البلدان نحو تشديد شروط الاستفادة من الدعم العمومي لفائدة السيارات المصنعة في أوروبا، في خطوة قد تؤثر على جاذبية الاستثمارات المستقبلية في قطاع السيارات الكهربائية بالمغرب.
ويأتي هذا التطور عقب إعلان باريس وبرلين، الجمعة 16 أكتوبر 2026، التوصل إلى تفاهم سياسي يروم إعادة النظر في بعض القواعد المنظمة لصناعة السيارات داخل الاتحاد الأوروبي، من خلال تخفيف متطلبات خفض الانبعاثات الكربونية بحلول سنة 2035، مقابل تعزيز الأفضلية الممنوحة للإنتاج الأوروبي في برامج الدعم والصفقات العمومية.
وينص التوجه المتفق عليه على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للسيارات الجديدة بنسبة 90 في المائة بحلول سنة 2035، مقارنة بمستويات سنة 2021، بدلاً من هدف الخفض الكامل، مع الاستغناء عن إلزام الشركات بتعويض النسبة المتبقية وفق التصور الذي سبق أن طرحته المفوضية الأوروبية.
وفي المقابل، تسعى فرنسا وألمانيا إلى اعتماد معايير صناعية تمنح الأفضلية للمركبات المنتجة داخل أوروبا، مع إمكانية توسيع نطاق الاستفادة ليشمل بعض الدول الشريكة وفق شروط محددة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن موقع المغرب ضمن المنظومة الجديدة، خصوصاً في ظل عدم إدراجه ضمن الدول المشمولة بالتوسيع المقترح.
وتبرز أهمية هذه المستجدات بالنسبة لمصنع رونو بطنجة بالنظر إلى ارتباطه القوي بالأسواق الخارجية، لاسيما الأوروبية، فضلاً عن مكانته ضمن القاعدة الإنتاجية للمجموعة الفرنسية. غير أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وجود قرار أوروبي يستهدف نشاط المصنع أو يمنع السيارات المصنعة بالمغرب من دخول أسواق الاتحاد.
ويتركز التأثير المحتمل لهذه السياسة على المشاريع المستقبلية للسيارات الكهربائية أكثر من ارتباطه بخطوط الإنتاج الحالية، التي تشمل طرازات داسيا سانديرو وداسيا جوغر، في وقت تواصل فيه المجموعة تطوير برنامجها الصناعي بالمغرب، مع التوجه نحو توسيع إنتاج السيارات المكهربة خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 أهمية المغرب داخل الاستراتيجية الصناعية لرونو، بعدما بلغ إنتاج مصنعي طنجة والدار البيضاء 394 ألفاً و474 سيارة، منها 299 ألفاً و395 سيارة بمصنع طنجة وحده، فيما صدّرت المجموعة 82 في المائة من إنتاجها المغربي إلى 63 سوقاً دولية، بينها أسواق أوروبية رئيسية.
وقد تجد المجموعة الفرنسية نفسها، في حال اعتماد معايير الدعم المقترحة بصيغتها الحالية، أمام اعتبارات جديدة عند تحديد مواقع تصنيع بعض الطرازات الكهربائية مستقبلاً، خاصة تلك الموجهة للاستفادة من التحفيزات الأوروبية، دون أن يعني ذلك بالضرورة نقل أنشطة قائمة أو مراجعة القدرات الإنتاجية لمصنع طنجة.
وفي انتظار استكمال المناقشات داخل المؤسسات الأوروبية، يظل التفاهم الفرنسي الألماني موقفاً سياسياً مشتركاً لم يتحول بعد إلى قواعد تشريعية نهائية، ما يجعل تحديد انعكاساته الفعلية على الصناعة المغربية رهيناً بمضمون النصوص التي سيجري اعتمادها لاحقاً.



