يبدو أن طريق رئيس مجلس جماعة طنجة، منير ليموري، نحو قبة البرلمان لن يكون مفروشا بالورود، بعدما اصطدم طموحه بالترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة بمقتضيات مشروع القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الذي صادق عليه المجلس الوزاري مؤخرا.
ووسّع المشروع حالات التنافي لتشمل رؤساء الجماعات الترابية، بما في ذلك رؤساء المجالس الجماعية، فالقانون الجديد، الذي يدخل ضمن الإصلاحات الانتخابية الجارية، ينص على عدم إمكانية الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة جماعة أو مقاطعة أو جهة أو مجلس إقليمي، إلى جانب الغرف المهنية ومجموعات الجماعات الترابية، كما يتيح للمحكمة الدستورية تقرير وجود حالة تنافٍ بطلب من الجهات المختصة أو من النائب المعني ذاته، ما يعني أن أي ترشح من طرف ليموري سيكون مرهونا بتقديم استقالته من رئاسة جماعة طنجة قبل خوض غمار الانتخابات.
وجاء هذا الاصطدام في وقت فيه حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة على وقع احتدام الصراع الداخلي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث يتنافس جناحان قويان على تزكية الحزب للترشح بدائرة طنجة-أصيلة.
الجناح الأول يقوده البرلماني الحالي عادل الدفوف، الذي يُعتبر من الوجوه القوية داخل الحزب ويحظى بدعم من قيادات مركزية، فيما يقود الجناح الثاني العمدة منير ليموري، الذي يراهن على موقعه المحلي وعلى دعمه من القيادية فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان والتعمير، ومنسقة القيادة الثلاثية للحزب.
وتقول مصادر مقربة من الحزب إن المنصوري ساندت ليموري بشكل واضح رغم الخلافات التي عرفتها ولايته الجماعية في طنجة، سواء داخل التحالف المسير أو مع بعض مكونات المعارضة، وهو دعم يجعل منه أحد الوجوه المفضلة لدى “الجرار” في الشمال، غير أن القانون التنظيمي الجديد غيّر المعادلة تماما، واضعا الحزب أمام خيار صعب بين دعم ترشح ليموري أو الحفاظ على التوازن الداخلي عبر الإبقاء على الدفوف مرشحا رسميا.
وكان جناح ليموري بدأ يتحرك في اتجاه آخر بمحاولة إقناع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة طنجة أصيلة باسم الحزب، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام عادل الدفوف، الذي يسعى هو الآخر لنيل تزكية الحزب مدعوما من تيارات جهوية مؤثرة.
وراهن ليموري ومؤيدوه على أن ترشيح السكوري، بوزنه الوزاري وانتمائه لمدينة طنجة، سيمنح “الجرار” دفعة قوية في هذه الدائرة الانتخابية الحساسة، خاصة في ظل التنافس المنتظر مع مرشحين من أحزاب قوية كالتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وبين طموحه البرلماني من جهة، وقيود القانون التنظيمي الجديد وصراعات حزبه الداخلية من جهة أخرى، يجد منير ليموري نفسه أمام معادلة معقدة، عنوانها التوفيق بين الرغبة في توسيع نفوذه السياسي والطموح لتمثيل طنجة تحت قبة البرلمان.
وبينما يترقب كثيرون الخطوة المقبلة، يبقى السؤال المطروح: هل يقدم ليموري على الاستقالة لخوض مغامرته التشريعية، أم يختار البقاء في عمودية طنجة لتجنب مواجهة سياسية غير مضمونة النتائج؟ سؤال مفتوح على كل الاحتمالات، في مشهد انتخابي شمالي لا يخلو من المفاجآت.



