تتواصل منذ صباح اليوم الثلاثاء، بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة، جلسات محاكمة المتهمين في ملف أعمال الشغب والتخريب التي شهدتها مدن طنجة والعرائش والقصر الكبير بداية الشهر الجاري، تزامنا مع احتجاجات ما يُعرف بـ“جيل Z”.
وشهدت قاعة المحكمة حضورا مكثفا لعائلات المتهمين، وهيئات الدفاع، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام الذين واكبوا أطوار الجلسة التي اتسمت بنقاش قانوني واسع بين الدفاع وهيئة المحكمة.
في مستهل الجلسة، شرع رئيس المحكمة في استنطاق المتهم الأول، قبل أن يتدخل عدد من المحامين لتقديم دفوعات شكلية، تمحورت أساسا حول غياب عرض التسجيلات المصوّرة المنسوبة إلى مؤازريهم والتي استندت عليها الشرطة القضائية والنيابة العامة في توجيه التهم، إلى جانب غياب ضباط الشرطة محرري المحاضر عن الجلسة للاستماع إلى شهاداتهم.
وقد تفاعل رئيس المحكمة مع هذه الدفوعات، رافضا إياها شكلا وقابلا مضمونها جوهرا، لتُستأنف بعدها عملية استنطاق باقي المتهمين الذين نفوا جميعهم صلتهم بأعمال الشغب أو بالاحتجاجات، مؤكدين أنهم كانوا بعيدين عن مواقع الأحداث لحظة وقوعها.
وخلال الجلسة، قدّم محامي المديرية العامة للأمن الوطني، بصفتها طرفا مدنيا في الملف، مرافعته التي شدّد فيها على أن احتجاجات “جيل Z” كانت سلمية ومحمودة، غير أن بعض الأشخاص استغلوها للقيام بأعمال تخريب استهدفت الممتلكات العامة والخاصة، مضيفا أن مدينة العرائش لوحدها شهدت تخريب عشر مركبات أمنية، مطالبا بتعويض مالي قدره 200 ألف درهم لفائدة الأمن الوطني.
وأكد المحامي أن “الأمن الوطني يمارس المواطنة في تطبيق القانون”، مدافعا عن نزاهة محاضر الشرطة القضائية، ومشددا على أنها لم تتضمن أي تلاعب أو محاولة لزج أشخاص أبرياء في القضية.
أما ممثل النيابة العامة، فاعتبر أن محاضر الضابطة القضائية تُعد وسيلة إثبات قانونية، مشيرا إلى أن “لا مصلحة للأمن الوطني أو النيابة العامة في متابعة أشخاص دون صلة بالأحداث”، مذكّرًا بأن الضابطة سبق أن أوقفت أشخاصا آخرين وثبتت براءتهم بعد التحقيق، ما يدل على أن لائحة المتهمين “ليست اعتباطية”.
في المقابل، تمسك دفاع المتهمين ببراءة موكليهم، مشيرين إلى “تناقضات واضحة” بين محاضر الأمن ومحاضر أعوان السلطة التي، حسب قولهم، تبرئ عددا من الموقوفين، كما جددوا مطالبتهم بعرض التسجيلات التي يُفترض أنها توثق للأفعال المنسوبة إليهم داخل قاعة المحكمة.
واعتبر الدفاع أن “محاضر الشرطة لم تُثبت أفعالا مادية واضحة ضد المتهمين، بل تحدثت فقط عن محاولة الانضمام إلى أعمال التخريب”، مطالبين بتمتيع مؤازريهم بأقصى ظروف التخفيف أو الحكم بالبراءة لغياب الأدلة القطعية.
وتُواصل المحكمة مداولاتها في هذا الملف الذي يحظى باهتمام واسع، بالنظر إلى تزامنه مع موجة احتجاجات غير مسبوقة قادها شباب مغاربة من “جيل Z”، والتي رُفعت خلالها شعارات اجتماعية واقتصادية قبل أن تتخللها، في بعض المدن، أحداث شغب وأعمال تخريب ما تزال موضوع تحقيقات قضائية متواصلة.
ويتابع في هذا الملف بطنجة، 86 شخصا وجّهت إليهم النيابة العامة تهما متعددة، من بينها التخريب باستعمال القوة في حق المنقولات العامة، وإضرام النار، وتعييب ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، وإلحاق خسائر مادية بملك الغير، ومحاولة السرقة الموصوفة، إضافة إلى إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، والضرب والجرح في حق عناصر أمنية، والعصيان والمشاركة في هذه الأفعال.



