تستعد جهة طنجة–تطوان–الحسيمة لإطلاق برنامج استراتيجي غير مسبوق للتكيف الحضري مع التغيرات المناخية، بميزانية تفوق 9.17 ملايين دولار (92 مليون درهم) بتمويل من صندوق التكيّف وتنفيذ من طرف الأمم المتحدة للسكن ONU-Habitat، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
البرنامج، الذي سيمتد ما بين يناير 2026 ونونبر 2028، يهدف إلى تقليص هشاشة الأحياء السكنية الأكثر تعرضا للمخاطر المناخية، خصوصاً الفيضانات والانزلاقات الأرضية، عبر مقاربة تجمع بين البنية التحتية المرنة، والحلول القائمة على الطبيعة، وتعزيز القدرات المحلية.
وتم اختيار جهة طنجة–تطوان–الحسيمة باعتبارها من أكثر المناطق عرضة للتقلبات المناخية في المغرب، بحكم موقعها الجغرافي عند ملتقى الأطلسي والمتوسط، وما تعرفه من فيضانات متكررة، وانزلاقات تربة، وجفاف، وحرائق غابات، وتآكل ساحلي.
وتقدّر الخسائر السنوية الناتجة عن الفيضانات في الجهة بنحو 339 مليون درهم، أكثر من 60% منها تهم المساكن، في حين ساهمت الوتيرة السريعة للتوسع العمراني وضعف جودة بعض التجمعات السكنية في مضاعفة هشاشة السكان والبنية التحتية.
وسيشمل المشروع ثلاث مدن رئيسية وهي تطوان، في حي كويلما المعرّض للفيضانات المتكررة؛ شفشاون، عبر برامج للحد من الانزلاقات الأرضية في حي عين حوزي والحسيمة بمشاريع استقرار التربة في حي تاسندايْت، المعروف بتأثره بحركات أرضية سابقة على غرار موقع سيدي منصور.
وتشمل الأنشطة المنتظرة إنشاء حدائق مطرية وأحواض لتجميع مياه الأمطار وأنظمة تصريف بيولوجية، إضافة إلى تثبيت التربة واستعمال مواد بناء متأقلمة مع المناخ المحلي. كما سيتم تكوين الحرفيين والمهندسين المحليين على تقنيات البناء المرن والمستدام.
لا يقتصر المشروع على البنية التحتية، بل يولي أهمية كبرى للتوعية والمواكبة. حيث سيتم إعداد إطار مرجعي للأحياء المرنة، مع دليل تقني ومالي لمساعدة الجماعات المحلية في تبني حلول طبيعية للتكيف.
وسيشهد البرنامج تنظيم دورات تكوينية وورشات ميدانية وحملات تواصلية لضمان انخراط السكان والمجتمع المدني، مع تركيز خاص على مشاركة النساء والشباب في مراحل التخطيط والتنفيذ.
وضمن مكوّناته، سيتم إنشاء منصة جهوية للمناخ في قطاع السكن، تستضيفها المديرية الجهوية للإسكان، لتتبع مؤشرات الصمود وتقييم الأداء البيئي والاجتماعي للمشاريع.
وسيُعتمد نظام تتبع وتقييم “ذكي” لقياس الأثر وتعميم التجارب الناجحة على باقي جهات المملكة.
ويراهن المغرب، من خلال هذا البرنامج، على تحويل تحديات المناخ إلى فرص للتنمية المحلية، عبر خلق مناصب شغل في مشاريع التهيئة، وتحسين جودة العيش، واستعادة التوازن البيئي في الأحياء الحضرية.
ويأتي المشروع ضمن تنفيذ الالتزامات المناخية الوطنية للمملكة، وفي انسجام مع المساهمة المحددة وطنياً (CDN) والبرنامج الوطني للمناخ ومخطط التكيف الوطني، بالإضافة إلى برامج المدن بدون صفيح وتأهيل الأحياء الناقصة التجهيز.



