في حلقة جديدة من سلسلة قصص من المستشفى الجامعي بطنجة، تتواصل المفارقات داخل هذا الصرح الصحي الذي كان يُفترض أن يشكل نموذجا في الخدمات الطبية المتطورة، إذ يفتقر حتى اليوم إلى جهاز أساسي في تشخيص وتتبع أمراض السرطان، هو “الراديو النووي للعظام” (Scintigraphie osseuse).
ورغم أن المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة يُعد من أحدث وأضخم المؤسسات الصحية في شمال المملكة، إلا أن هذا الجهاز الحيوي لم يدخل الخدمة بعد، مما يدفع عشرات المرضى إلى التوجه نحو المصحات الخاصة لإجراء الفحص بتكلفة تصل إلى 2300 درهم، وهو مبلغ يتجاوز قدرة كثير من الأسر محدودة الدخل.
عدد من المواطنين الذين قصدوا المستشفى في الأشهر الأخيرة عبّروا عن خيبتهم واستيائهم بعد أن سمعوا العبارة ذاتها تتكرر: “الراديو ما زال ما خدمش”.
عبارة تختزل حجم العجز الذي يعانيه القطاع العمومي حين يُترك المرضى رهائن لبطء إداري أو تقني، في انتظار جهاز يُفترض أن يكون جاهزًا منذ افتتاح المستشفى قبل نحو ثلاث سنوات.
ويُعد هذا الفحص من الاختبارات الأساسية لتحديد مدى انتشار السرطان في العظام، وبالتالي فإن غيابه يعرّض المرضى لخطر تأخر التشخيص والعلاج، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة الصحية وضمان الحق في التطبيب.
المتتبعون يعتبرون أن استمرار تعطل هذا الجهاز داخل مؤسسة جامعية كبرى هو إخلال واضح بمسؤولية المرفق العمومي، خاصة في ظل ضعف البدائل وانعدام المرافق العمومية القادرة على توفير هذا النوع من الفحوص في جهة الشمال.
ويبقى السؤال المؤلم مفتوحًا:إلى متى سيظل المواطن الضعيف يدفع ثمن أعطال أجهزة يفترض أن تحمي حياته؟



