في حلقة جديدة من سلسلة “قصص من المستشفى الجامعي بطنجة”، نروي اليوم واحدة من أقسى الشهادات التي وصلت إلى العلن، قصة طفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها، كانت تحتاج فقط إلى حقها في العلاج، فوجدت نفسها بين أسوار مؤسسة صحية كبرى تتوفر على تجهيزات متقدمة.. ولكنها لم تتوفر على قرار.
القصة، كما يحكيها الأب، تبدأ حين اكتشفت أسرة الطفلة القاطنة بحي بير الشفا بطنجة، إصابتها بورم سرطاني خبيث في مرحلة متقدمة. ورغم محدودية الإمكانيات، قررت الأسرة أن تتشبث بالأمل وتلجأ إلى المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، باعتباره المركز المرجعي الأكبر في الجهة، والمفترض أن يوفر كل ما تحتاجه طفلة في سنها من فحوصات ورعاية وعلاج.
وفي البداية، أُجريت للطفلة تحاليل وصور وتقييمات جديدة، أكدت جميعها وجود ورم خطير يستدعي تدخلا مستعجلا، بداية بالعلاج الكيماوي، ثم الجراحة.
لكن ما حدث بعد ذلك فاجأ الأسرة؛ مواعيد تتأجل ووعود لا تُنفّذ وأسابيع تتحول إلى شهور، وفق رواية الأب.
الجراحة التي كان يُفترض أن تتم في شهر شتنبر، تحولت إلى انتظار مُنهك امتد لثلاثة أشهر، دون تفسير واضح، ودون أي تواصل جدي يطمئن الأسرة أو يشرح لها السبب.
ومع مرور الوقت، تدهورت حالة الطفلة بشكل خطير وعندما دخل الأطباء لزيارتها، اعترف بعضهم ، حسب رواية الأب، بأن التأخر كان خطأ فادحا، وأن الورم أصبح أكثر انتشارا وتعقيدا، بعدما فقدت العملية فرصتها الذهبية في الوقت المناسب.
ووسط هذه الفوضى، اضطر الأب إلى نقل ابنته نحو مؤسسة خاصة لإجراء فحوص إضافية على نفقته، قبل أن يعود إلى المستشفى الجامعي لتفادي تكاليف لا يقدر عليها؛ لكن التأجيل كان سيد الموقف من جديد.
الطفلة، التي كان من المفترض أن تخضع لجراحة منقذة خلال أسابيع، أصبحت اليوم في وضع صحي حرج، وألم مستمر، وتدهور يومي جعل الأسرة تشعر أنها في سباق مع الزمن، سباق لا يواكبه المستشفى.
الأب، الذي بدا محطما قال بمرارة: “نحن لا نطلب المستحيل… فقط أن تُجرى العملية في وقتها. ابنتي تُصارع المرض، ولا أحد يتحمل مسؤوليته”.
ورغم وجود تجهيزات ضخمة داخل المستشفى الجامعي، فإن الأسرة لم تحصل على أي مبرر رسمي يشرح سبب التأخير، ولا على جواب يخفف مخاوفهم من فقدان الطفلة في أي لحظة.
هذه القصة ـ وهي واحدة من عشرات القصص التي تُروى كل أسبوع ـ تطرح سؤالا موجعا: كيف يمكن لمستشفى جامعي استُثمرت فيه الملايين، أن يعجز عن تقديم موعد جراحة لفتاة صغيرة تُصارع السرطان؟ وهل ستستمر هذه الحالات في التراكم، إلى أن يصبح الحديث عن “التأخر في العلاج” جزءا عاديا من يوميات المؤسسة؟



