أعاد قرار تعليق العطل السنوية لبعض موظفي قطاع الصحة التابعين للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة، تزامنا مع الاستعداد لتنظيم تظاهرة رياضية قارية، إلى الواجهة جدلا قانونيا ومهنيا حول مدى مشروعية هذا الإجراء، وحدود سلطة الإدارة في تدبير الموارد البشرية دون المساس بالحقوق الأساسية المكفولة للموظفين.
ويستند عدد من المتابعين إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للوظيفة العمومية، والتي تعتبر العطلة السنوية حقا مكتسبا لا يمكن إلغاؤه أو تعليقه بشكل كلي إلا في حالات استثنائية مضبوطة، وهو الأمر الذي لم يحترمه، وفق قولهم، بلاغ المجموعة الصحية.
فالنظام الأساسي لأطر الصحة والتنظيم العام للوظيفة العمومية ينصان على إمكانية تأجيل العطلة في حالات الضرورة القصوى، مع ضمان استفادة الموظف منها لاحقا، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انطباق هذا الوصف على الاستعداد لحدث رياضي.
ويرى مهنيون أن التظاهرات الرياضية، مهما كانت أهميتها، لا تندرج ضمن حالات الطوارئ الصحية التي تبرر تعليق الحقوق الفردية للموظفين، معتبرين أن تدبير هذه المرحلة كان يستوجب تخطيطا مسبقا وتوزيعا مرنا للموارد البشرية، بدل اللجوء إلى إجراءات استثنائية مفاجئة.
وتزداد حدة النقاش في ظل غياب توضيحات حول آليات التعويض أو الضمانات المصاحبة لهذا التعليق المؤقت، إذ يؤكد مختصون في الشأن الإداري أن أي إجراء من هذا النوع ينبغي أن يكون مقرونا بتعويض مالي، أو عطلة تعويضية، أو على الأقل بمنح الموظف خيار التأجيل، تفادياً لأي تأويل قد يُفهم على أنه إخلال بالقانون.
من جهة أخرى، لا يغيب البعد الإنساني عن هذا النقاش، حيث عبّر عدد من العاملين في القطاع عن تخوفهم من الانعكاسات النفسية والاجتماعية لإلغاء العطل المبرمجة سلفا، خاصة بالنسبة لمن التزموا بحجوزات أو التزامات عائلية أو صحية، معتبرين أن الاستقرار النفسي للموظف يشكل عنصرا أساسيا في ضمان جودة الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، يميز متابعون بين مقاربتين إداريتين مختلفتين، الأولى، مقاربة المجموعة الصحية الترابية بطنجة وتعتمد منطق الفرض والإلزام لتحقيق أهداف تنظيمية آنية، فيما تراهن الثانية، كبلاغ إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، على التوجيه والتحفيز واحترام الإطار القانوني، بهدف ضمان انخراط مهني سلس دون خلق توتر داخل المؤسسات الصحية.
ويبقى هذا الملف مفتوحا على مزيد من النقاش، في انتظار توضيحات رسمية تحدد الأسس القانونية المعتمدة، وكيفية التوفيق بين متطلبات الاستعداد للفعاليات الكبرى، وصون حقوق العاملين في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حساسية وحيوية.



