تعيش ساكنة تجزئة الكانوني بمنطقة مغوغة الكبيرة بمدينة طنجة وضعا بيئيا ونفسيا خطيرا، بسبب استمرار نشاط ورش غير مرخص لميكانيك الشاحنات والآليات الثقيلة داخل حي سكني، في خرق واضح للقوانين المنظمة للتعمير واستعمال الفضاءات السكنية.
هذا الورش المحدث بالواجهة الخلفية لأحد المنازل، يزاول أنشطته بشكل يومي ونهاري ويمتد أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل، مستعملا شاحنات ضخمة وتراكسات وآليات حفر وتكسير، ما يتسبب في ضجيج قوي واهتزازات مستمرة حول منازل السكان.

وحسب معطيات توصل بها موقع طنجاوة من الساكنة المتضررة، فإن صاحب الورش لا يكتفي بالإزعاج السمعي، بل يعمد إلى رمي الأتربة وبقايا الحفر داخل أزقة التجزئة وفي مجرى الواد المخصص لتصريف مياه الأمطار، ما يؤدي إلى انسداده وتفاقم خطر الفيضانات خلال التساقطات المطرية.
كما تنبعث من الورش روائح كريهة نتيجة تشغيل المحركات والتعامل مع الزيوت المستعملة، إضافة إلى حرق العجلات المطاطية وبقايا مجهولة المصدر، وهو ما حول الحي إلى بؤرة للتلوث وانتشار الحشرات والقوارض والكلاب الضالة.
وتزداد خطورة الوضع، وفق إفادات الساكنة، بسبب استعمال براميل لتخزين المحروقات يتم من خلالها تزويد الشاحنات والآليات الثقيلة بالوقود قرب المنازل، دون توفر أي شروط للسلامة أو وسائل إطفاء، في منطقة تعرف حركة يومية لتلاميذ المؤسسات التعليمية والمارة، ما يثير مخاوف حقيقية من نشوب حريق قد تكون عواقبه وخيمة. كما تحولت الشاحنات المهترئة والمتلاشيات المنتشرة بالمكان إلى مأوى للمتشردين والمنحرفين، مهددة السلامة الجسدية والنفسية للساكنة.

الساكنة تؤكد أنها حاولت مرارا حل المشكل بطرق ودية، غير أن صاحب الورش قابل احتجاجاتهم بالتهديد والوعيد، بل وحسب تصريحات متضررين، صدرت عنه تهديدات بالقتل وتحريض لعماله ضد كل من يعترض على أنشطته، وهو ما استدعى تحرير محاضر رسمية لدى مصالح الأمن الوطني تتعلق بالإزعاج، العنف والتهديد.

ورغم خطورة هذه الوقائع، ما يزال الورش يواصل نشاطه بشكل عادي، متحدياً الساكنة ومؤكداً، بحسب رواياتهم، أنه يتمتع بحماية ونفوذ يمنعان أي جهة من إيقافه.
وتضيف الساكنة أن التجزئة مصنفة سكنية خالصة حسب دفتر التحملات الذي تم إبلاغهم به عند اقتناء بقعهم الأرضية، ولا يسمح بأي نشاط صناعي أو تجاري، معتبرين أن ما يجري يمثل استغلالا غير قانوني للأراضي العارية وتشويهاً لجمالية الحي، إضافة إلى تراجع قيمة العقارات مقارنة بباقي الأحياء المجاورة بمدينة طنجة، بسبب الفوضى والأوساخ والضجيج المستمر.

وانتقدت الساكنة ما سمته حالة اللامبالاة وغياب تدخل حازم من السلطات المحلية، رغم توجيه شكايات إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وباشا منطقة مغوغة، ورئيس مجلس المقاطعة، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وإيفاد لجنة مختلطة تضم السلطات المحلية، الوقاية المدنية، المصالح الصحية، التعمير والوكالة الحضرية، من أجل الوقوف على هذه الخروقات وإغلاق الورش غير المرخص، حماية لحق السكان في العيش الكريم داخل حي سكني آمن.



