في حلقة جديدة من سلسلة “قصص من المستشفى الجامعي بطنجة”، نروي اليوم قصة بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر الكثير من المعاناة اليومية للمرتفقين: قصة موعد طبي… بلا طبيب.
تحكي صاحبة القصة أن والدتها كان لها موعد لدى طبيب العظام.
وصلتا في الوقت المحدد، صعدتا إلى الطابق الرابع، وجلستا في قاعة الانتظار. ساعة كاملة تمر… والباب مغلق، ولا أحد يخرج ليشرح، ولا أحد يدخل ليستقبل المرضى.
تحولت الدقائق إلى توتر، ثم إلى تعب، ثم إلى غضب صامت.
تقول صاحبة الشهادة إنهما جربتا كل شيء:
الصعود والنزول، سؤال هذا وذاك، البحث عن من يجيب… لكن لا أحد يرد.
لا موظف الاستقبال، ولا الأمن الخاص بالطابق، ولا أي أحد من العاملين أخبرهم أن الطبيب في عطلة، أو أنه لن يحضر، أو أن الموعد سيؤجل… فقط صمتٌ طويل يستهلك أعصاب المرضى ومرافقيهم.
وفي النهاية، بعد جهد وبعث ومجيء وصعود وهبوط، جاء الجواب البارد: الطبيب في عطلة؛ لا اتصال مسبق، لا إشعار، لا اعتذار… وكأن وقت الناس بلا قيمة، وصحتهم تفصيل يمكن تأجيله.
تقول صاحبة القصة بمرارة: لم يخبرنا أحد، لا في الاستقبال، ولا في الباب، ولا في الطابق نفسه. تركونا ننتظر فقط.
هذه القصة، مثل قصص كثيرة تتكرر كل يوم، لا تتحدث عن العمليات الكبرى ولا عن الأجهزة المعطلة، لكنها تطرح سؤالا مؤلما وبسيطا في آن واحد: كيف يمكن لمؤسسة صحية جامعية أن تعجز عن إخبار المرضى بأن الطبيب في عطلة؟
ومن يعوّض ذلك الانتظار، وذلك التعب، وذلك الإحساس بأن المواطن غير مرئي داخل مرفق عمومي؟
في قصص من المستشفى الجامعي بطنجة، لا تتشابه التفاصيل دائما لكن الشعور واحد: المرض مؤلم… ولكن غياب التواصل أكثر إيلاماً.



