كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة طنجة مؤخراً عن اختلالات خطيرة في مشاريع التعمير، بعدما تبين أن عددًا من التجزئات السكنية أُقيمت فوق مجاري الأودية ومناطق يُمنع البناء فيها، ما أثار جدلاً واسعًا حول قانونية الرخص التي حصل عليها بعض المنعشين العقاريين.
و يشكل مجمع “النخيل” نموذجًا صارخًا لهذه التجاوزات، إذ غمرت السيول الحي بالكامل، بعد أن شُيّد على مسار مائي طبيعي يربط طنجة بمنطقة اكزناية.
ووفق مصادر متطابقة فإن المشروع أنجزته شركة عقارية تعود ملكيتها لشخص سبق أن أدين في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات، قبل أن يتم بيع الشقق للسكان خلال الصيف.
وفي سياق متصل، كشفت التحقيقات الأولية عن تغييرات طالت تصاميم التهيئة الخاصة بمقاطعات بني مكادة ومغوغةوالجماعة الحضرية اكزناية، حيث تم تحويل أراضٍ كانت مخصصة لأغراض إدارية أو مجالات عامة إلى مشاريع سكنية وعمارات، بينما تم رفض طلبات منح تراخيص مماثلة لمواطنين آخرين، ما أثار انتقادات حول معايير منح الرخص لشركات معينة.
وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء التخطيط العمراني على ضرورة اعتماد مخططات تنموية واضحة، تستند إلى تشخيص دقيق للمجال الترابي، تضمن التوسع العمراني المستدام مع احترام معايير السلامة ومنع البناء في المناطق المحظورة، للحفاظ على الانسجام العمراني والمظهر العام للمدينة، وتفادي تكرار الكوارث التي كشفت عنها الأمطار الأخيرة.


