أدانت المحكمة الابتدائية بطنجة، مساء الأربعاء، خمسة متهمين في قضية فساد مرتبطة بميناء طنجة المدينة، وقضت في حقهم بعقوبات حبسية نافذة تراوحت بين ثلاثة وثمانية أشهر، بعد ثبوت تورطهم في أفعال تتعلق بالارتشاء واستغلال النفوذ وتسريب معطيات مهنية.
القضية لا تقف عند هذا الحد، إذ يكشف الملف عن شبكة أوسع تضم 18 شخصاً، من بينهم ستة في حالة اعتقال، والبقية في حالة سراح، مع تنوع في صفاتهم بين موظفين وعناصر أمنية وجمركي سابق.
التحقيقات التي قادت إلى هذه المتابعة انطلقت من خيط دقيق، تمثل في معطيات تقنية مرتبطة بمراقبة الاتصالات، حيث أظهرت تسجيلات هاتفية وجود تنسيق مفترض لتقديم “تسهيلات” داخل الميناء مقابل مبالغ مالية، وهو ما أثار شبهة وجود تلاعب في مساطر المراقبة.
هذا المسار تعزز بعد حادثة اعتُبرت مفصلية، تمثلت في تمكن شخص مبحوث عنه من مغادرة التراب الوطني دون توقيف، في واقعة رجحت فرضية تسريب معلومات حساسة تتعلق بمذكرات البحث.
وخلافاً لما ورد في محاضر البحث، تمسك المتهمون بإنكارهم، مؤكدين أن طبيعة عملهم تقتصر على الرصد وجمع المعطيات، دون تدخل مباشر في عمليات العبور. كما اعتبروا أن ما وُصف بالرشاوى لا يعدو أن يكون “هدايا” أو مساهمات مالية بين زملاء في إطار ما يعرف بـ”الدارت”.
وفي ردهم على واقعة فرار الشخص المبحوث عنه، شدد المعنيون على أن مسؤولية المراقبة داخل الميناء موزعة بين عدة أجهزة، ما يجعل ربط الحادث بطرف واحد أمراً غير دقيق، حسب تصريحاتهم أمام المحكمة.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت، في وقت سابق، عن فتح تحقيق موسع شمل 24 شخصاً، من بينهم عناصر أمن وموظفون في جهاز مراقبة التراب الوطني، إضافة إلى عناصر من الجمارك، وذلك للاشتباه في تورطهم في تسهيل مرور سلع وأشخاص خارج الضوابط القانونية مقابل منافع مالية.



