لم تعد منطقة دار الشاوي التابعة لعمالة طنجة-أصيلة مجرد فضاء قروي هادئ تحيط به الضيعات والأراضي الفلاحية، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المناطق التي استقطبت اهتمام منتخبين وفاعلين نافذين بالمدينة، في ظل تزايد عمليات اقتناء الأراضي وظهور مشاريع عقارية فاخرة غيرت جزءاً من ملامح المنطقة.
وخلال الأشهر الأخيرة، عاد اسم دار الشاوي ليتصدر النقاش المحلي بعد بروز قصر ضخم ما تزال أشغاله في مراحلها الأخيرة، يعود بحسب معطيات متداولة إلى منتخب معروف بمدينة طنجة. مشروع أثار فضول الساكنة والمتتبعين، ليس بسبب تصميمه أو مساحته فقط، وإنما لأنه أعاد إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بتطور الثروة لدى بعض المنتخبين الذين أصبحوا يملكون استثمارات وعقارات بملايين الدراهم.
غير أن القصر ليس سوى جزء من مشهد أكبر. فوفق معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر موثوقة ، فإن عدداً من المنتخبين والشخصيات النافذة اتجهوا خلال السنوات الأخيرة نحو اقتناء أراضٍ بدار الشاوي، في وقت تعرف فيه المنطقة ارتفاعاً متواصلاً في القيمة العقارية للأراضي.
وتكشف المعطيات ذاتها عن وجود معاملات عقارية ظلت محل حديث واسع داخل الأوساط المحلية، من بينها صفقة تهم منتخباً نافذاً بمدينة طنجة اقتنى قطعة أرضية من شخص له ارتباط بالسلطة المحلية. وبحسب المصادر نفسها، فإن الصفقة عرفت خلافاً حول جزء من المبلغ المالي المتفق عليه، بعدما تم أداء جزء من القيمة الإجمالية للعقار، فيما ظل الجزء المتبقي موضوع مطالبات ونقاش بين الطرفين.
تكرار أسماء منتخبين ومسؤولين محليين ضمن لائحة كبار الملاك الجدد بالمنطقة يثير الكثير من علامات الاستفهام حول السر الكامن وراء هذا التهافت على دار الشاوي، وحول حجم الرساميل التي ضخت في هذه الاستثمارات العقارية خلال فترة زمنية وجيزة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث بدار الشاوي يستدعي قدراً أكبر من الشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات تتولى تدبير الشأن العام أو راكمت نفوذاً سياسياً وانتخابياً داخل المؤسسات المحلية. فالرأي العام لا يكتفي اليوم بمشاهدة القصور ترتفع وسط الضيعات، بل أصبح يطرح أسئلة مرتبطة بمسارات الاستثمار ومصادر التمويل وتطور الثروة لدى عدد من الفاعلين العموميين.
وتطرح هذه المعطيات أسئلة يصعب تجاهلها، خاصة مع تزايد عدد المنتخبين والمسؤولين الذين أصبحوا يتوفرون على عقارات وممتلكات مهمة بالمنطقة خلال فترة زمنية قصيرة. فهل يتعلق الأمر باستثمارات عادية تفرضها قواعد السوق العقارية، أم أن المنطقة تحولت إلى وجهة مفضلة لأصحاب النفوذ الباحثين عن توظيف رساميل ضخمة بعيداً عن الأضواء؟
وإذا كان القانون لا يمنع أي منتخب أو مسؤول من الاستثمار واقتناء العقارات، فإن الإشكال الذي يفرض نفسه اليوم يتعلق بمدى وضوح مصادر التمويل وتطور الثروة لدى بعض الوجوه السياسية التي برزت خلال السنوات الأخيرة كلاعب أساسي في سوق العقار بالمنطقة. وهي أسئلة تكتسب مشروعيتها من كون الأمر يتعلق بشخصيات تتولى تدبير الشأن العام أو تستفيد من مواقع تأثير داخل المؤسسات المنتخبة.


