في وقت تتراجع فيه صادرات النسيج المغربية، تواجه المصانع العاملة بمدينة طنجة تحدياً جديداً يتمثل في اتساع أزمة نقص اليد العاملة، بعدما امتدت إلى وحدات الخياطة الصناعية التي أصبحت تعاني صعوبة متزايدة في استقطاب العمال والحفاظ عليهم.
وكشفت مصادر مهنية أن عدداً من المقاولات لم يعد يواجه صعوبة في الحصول على الطلبيات بقدر ما يواجه إشكالاً في تنفيذها داخل الآجال المحددة، بسبب الخصاص المسجل في مشغلي ومشغلات آلات الخياطة، وهو ما يفرض على بعض الوحدات إعادة تنظيم برامج الإنتاج بشكل متكرر لتفادي تعطل خطوط التصنيع.
ويؤكد المهنيون أن الأزمة تجاوزت كونها ظرفية، لتتحول إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه المقاولات الصناعية بطنجة، خاصة تلك التي تعتمد على إنتاج مكثف موجّه نحو الأسواق الأوروبية، حيث تفرض العقود التجارية احتراماً صارماً لمواعيد التسليم ومعايير الجودة.
ويرجع الفاعلون في القطاع هذا الخصاص إلى الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة بالمدينة، ولا سيما أسعار الكراء ومصاريف التنقل، معتبرين أن الأجور الحالية لم تعد كافية لاستقطاب اليد العاملة أو الاحتفاظ بها، خصوصاً بالنسبة للعمال القادمين من خارج طنجة.
وتتشابه هذه الوضعية مع ما يعرفه قطاع “الكابلاج”، الذي يعاني بدوره صعوبة في توفير الموارد البشرية اللازمة لاستمرار خطوط الإنتاج، وهو ما يعكس تحول أزمة اليد العاملة إلى تحدٍّ مشترك يطال الصناعات المعتمدة على التشغيل المكثف.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض المقاولات إلى تقليص قدرتها على استقبال طلبيات جديدة أو الالتزام بالمواعيد المحددة للتسليم، داعين إلى اعتماد إجراءات عملية تشمل تعزيز التكوين، وتحسين خدمات النقل، وإقرار تحفيزات تساعد على استقرار اليد العاملة داخل الوحدات الصناعية.


