عادت منصات التواصل الاجتماعي إلى لعب دور محوري في التحريض على الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما حددت دعوات متداولة عبر مجموعات على “فيسبوك” و”واتساب” يوم 15 غشت الجاري موعداً لمحاولة عبور جماعية جديدة، في وقت لا تزال فيه السلطات الإسبانية تحقق في الشبكات التي وقفت وراء التعبئة الرقمية التي سبقت أحداث نهاية يوليوز الماضي.
ولا تقتصر المنشورات المتداولة على الدعوة إلى المشاركة، بل تتضمن أيضاً معلومات حول طرق الوصول إلى مدينة الفنيدق، ووسائل النقل المتاحة، ونقاط الالتقاء، ما يعكس نمطاً من التنسيق الإلكتروني المشابه لذلك الذي سبق موجة العبور الأخيرة.
وفي مقابل هذه الدعوات، تشهد المنصات نفسها حملات تحذيرية تدعو الشباب إلى عدم الانجرار وراء ما تصفه بـ”الوعود المضللة”، مع إعادة نشر صور ومقاطع توثق ضحايا ومفقودي محاولات العبور السابقة، وسط تحذيرات من استغلال شبكات الهجرة غير النظامية للراغبين في الوصول إلى سبتة.
وأقرت سلطات سبتة بتتبع هذه الدعوات، إذ أكد المتحدث باسم حكومة المدينة، أليخاندرو راميريز، أن الأجهزة المختصة تراقب المحتوى المتداول وتعمل على تعقب الجهات التي تقف وراء الرسائل المحرضة، بالنظر إلى احتمال تحولها إلى تحركات ميدانية.
وبينما لم تُسجل، إلى حدود صباح الأربعاء، أي تجمعات استثنائية بمحيط الفنيدق، تواصل التحقيقات الإسبانية كشف تفاصيل التعبئة التي سبقت أحداث يوليوز. فقد أظهرت معطيات أمنية، نشرتها صحيفة “إلباييس”، أن مجموعتين على تطبيق “واتساب” كانتا تضمان نحو 3700 عضو، أدارهما رقمان هاتفيان يحملان المفتاح الدولي الجزائري (+213)، وتوليا نشر تعليمات مرتبطة بمواعيد التحرك ومسارات الوصول إلى المنطقة الحدودية.
غير أن التحقيقات لم تتوصل إلى تحديد هوية مستخدمي الرقمين أو مكان وجودهما، كما لم تكشف عن أي دليل يربطهما بالسلطات الجزائرية، وهو ما دفع مدريد إلى تجنب توجيه أي اتهام رسمي بهذا الخصوص.
كما خلصت التحريات إلى أن حملة التعبئة الرقمية شاركت فيها حسابات وأرقام هاتفية من المغرب والجزائر وتونس، دون أن تتمكن السلطات من تحديد جهة واحدة تولت إدارة العملية، خاصة بعد حذف المجموعات التي استُخدمت في التنسيق.
ويأتي ذلك بينما تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية بحث فرضية وقوف شبكة إجرامية منظمة وراء موجة العبور الأخيرة، في وقت تعود فيه الدعوات الإلكترونية إلى الواجهة، ما يضع يوم 15 غشت تحت مراقبة أمنية مكثفة تحسباً لتحوله إلى موعد لمحاولة جديدة.



