أعاد البيان التوضيحي الصادر عن إدارة المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة ملف الحركة الانتقالية الداخلية إلى واجهة النقاش، بعدما أقرت المؤسسة بأن اللقاءات التي جمعتها بممثلي الهيئات النقابية لم تفض إلى أي قرارات إدارية أو اتفاقات رسمية، دون أن تكشف عن موعد محدد للحسم في هذا الملف الذي يشكل أحد أبرز المطالب المهنية للأطر الصحية.
ويكشف مضمون البيان عن محدودية النتائج المعلنة للمشاورات التي باشرتها الإدارة مع الشركاء الاجتماعيين، إذ اقتصرت الاجتماعات، وفق توضيحاتها، على الاستماع إلى المقترحات ومناقشة إمكانية تنظيم الحركة الانتقالية، دون اعتماد معايير محددة أو إقرار إجراءات عملية لتنفيذها.
وفي الوقت الذي شددت فيه إدارة المستشفى على التزامها بالشفافية وتكافؤ الفرص واحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية، خلا بيانها من توضيحات بشأن المراحل المتبقية لمعالجة الملف، أو الأسباب التي حالت دون التوصل إلى مخرجات رسمية خلال اللقاءات السابقة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول فعالية آليات الحوار الاجتماعي المعتمدة داخل المؤسسة، ومدى قدرتها على الانتقال من تبادل المقترحات إلى بلورة قرارات واضحة، خصوصاً أن استمرار المشاورات دون الإعلان عن نتائج محددة يُبقي الأطر المعنية في حالة ترقب بشأن مستقبل طلبات الانتقال.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتقان نقابي شهدته المؤسسات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث سبق أن نظمت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وقفة احتجاجية في فاتح أكتوبر الجاري أمام إدارة المجموعة الصحية الترابية، للمطالبة بتنظيم حركات انتقالية داخلية وجهوية وخارجية وفق معايير شفافة ومنصفة، إلى جانب تسوية المستحقات المالية وتعزيز الموارد البشرية وتحسين ظروف الاشتغال.
وفي ظل هذه المطالب، يبرز غياب أجندة واضحة لتدبير الحركة الانتقالية باعتباره إحدى النقاط التي لم يقدم بشأنها البيان جواباً محدداً، خاصة أن الإدارة اكتفت بتأكيد استمرار التواصل مع النقابات، دون الإعلان عن التزامات إجرائية أو مواعيد مضبوطة لاستكمال دراسة المقترحات المطروحة.
وبينما تتمسك إدارة المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة بضرورة مراعاة الضوابط القانونية وضمان استمرارية الخدمات الصحية، يبقى التحدي المطروح أمامها مرتبطاً بتوضيح المسار الإداري لهذا الملف وتحديد آفاق تسويته، في ظل استمرار المطالب النقابية وانتظار الأطر الصحية نتائج ملموسة للمشاورات الجارية.



