تحولت رحلة على متن قطارين فائقي السرعة بإسبانيا، صباح اليوم الأربعاء، إلى مأساة إنسانية، بعدما وقع اصطدام عنيف بينهما بمنطقة أوردا التابعة لإقليم توليدو، مخلفاً عشرات القتلى والجرحى، في حصيلة لا تزال مرشحة للارتفاع مع تواصل تدخل فرق الإنقاذ.
وتحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 39 شخصاً على الأقل، بعدما كانت التقديرات الأولى تشير إلى عشرة قتلى، في حين لم يتسن التأكد رسمياً من الحصيلة المتداولة بشأن بلوغ عدد الضحايا 50 قتيلاً.
وتكشف المعلومات الأولية أن الحادث وقع عند الساعة الثامنة و54 دقيقة صباحاً، على الخط الحديدي الرابط بين مدريد وإشبيلية، حين اصطدم قطار تابع لشركة «رينفي» بآخر تشغله شركة «إيريو»، ما تسبب في خروج عربتين عن مسارهما وسقوطهما بمنحدر مجاور للسكة.
وأمام حجم الخسائر البشرية، استنفرت السلطات الإسبانية مختلف أجهزتها الأمنية والصحية، ودفعت بتعزيزات من رجال الإطفاء والإسعاف والحماية المدنية، إلى جانب مروحيات طبية ووحدات للعناية المركزة، للتكفل بالضحايا وإجلاء المصابين.
وتسببت الفاجعة في اضطراب واسع لحركة القطارات بين العاصمة مدريد ومناطق جنوب إسبانيا، عقب قرار تعليق الرحلات على الخط المتضرر، بينما شرعت الجهات المختصة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين مكان الحادث وفتح المجال أمام عمليات الإنقاذ.
وعلى المستوى الرسمي، أثارت الواقعة ردود فعل واسعة، حيث عبّر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن تضامنه مع أسر الضحايا، فيما باشرت السلطات المعنية إجراءاتها للكشف عن الأسباب التي أدت إلى وقوع الاصطدام وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتأتي هذه الكارثة بعد أشهر قليلة من حادث آداموث بإقليم قرطبة، الذي خلف 46 قتيلاً في يناير الماضي، لتجد إسبانيا نفسها مجدداً أمام مأساة سككية تعيد طرح إشكالية سلامة النقل بالقطارات فائقة السرعة، ومدى فعالية التدابير المعتمدة للوقاية من الحوادث الخطيرة.



