امتدت تداعيات اعتقال رئيس جماعة طنجة منير ليموري إلى مؤسسة التعاون بين الجماعات «البوغاز»، بعدما برز اسم طارق غيلان، رئيس جماعة أصيلة، لتولي مهام رئاستها بالنيابة، في تطور يعيد ترتيب المسؤوليات داخل إحدى أبرز المؤسسات المكلفة بتدبير المرافق العمومية المشتركة بطنجة ومحيطها.
ويضع هذا المستجد غيلان أمام مسؤولية الإشراف على مؤسسة تدير ملفات حيوية، تتصدرها خدمات النقل الحضري بالحافلات وتدبير النفايات المنزلية، في ظرفية تتسم بوجود التزامات مالية واتفاقيات تعاقدية ومشاريع تنتظر استكمال تنفيذها.
وكان غيلان قد ظهر في موقع قيادة أشغال مجلس المؤسسة منذ الخامس من أكتوبر الجاري، عندما ترأس دورة عادية خُصصت لدراسة مجموعة من الملفات المرتبطة بتسيير المرافق المشتركة، بحضور ممثل عن ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة وأعضاء من المكتب المسير.
وأسفرت أشغال هذه الدورة عن اعتماد ميزانية المؤسسة برسم سنة 2027، والموافقة على إجراءات تخص استمرار تدبير مرفق النقل الحضري خلال المرحلة الانتقالية، فضلاً عن إقرار ترتيبات للتعاون مع مجموعة الجماعات «التآزر».
وشملت المقررات أيضاً الموافقة على تمكين عمالتي مكناس ووجدة أنكاد من الاستفادة من عدد من حافلات المؤسسة، بموجب بروتوكول اتفاق، في إطار القرارات المتعلقة بتدبير ممتلكاتها وتجهيزاتها.
ويأتي انتقال مهام القيادة في أعقاب التطورات التي عرفها ملف منير ليموري، الموجود رهن الاعتقال الاحتياطي بأمر من قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة، منذ فاتح أكتوبر، في قضية ترتبط بأوراق تصويت عُثر عليها خارج أحد مكاتب الاقتراع بمدرسة القدس بحي كاساباراطا، خلال الانتخابات التشريعية المنجزة في 23 شتنبر الماضي.
ولم تقتصر انعكاسات هذه الوضعية على مؤسسة «البوغاز»، إذ شهد تدبير جماعة طنجة بدوره انتقالاً مؤقتاً للصلاحيات إلى محمد غيلان الغزواني، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي، الذي أُسندت إليه مهام إدارية ومالية لضمان استمرار عمل الجماعة.
وعلى المستوى القانوني، ينظم القانون التنظيمي رقم 113.14 حالات تعويض رؤساء مؤسسات التعاون بين الجماعات، من خلال مقتضيات تسمح لنواب الرئيس بممارسة اختصاصاته وفق ترتيبهم عند توفر الشروط القانونية للاستخلاف المؤقت، دون اللجوء بالضرورة إلى إعادة انتخاب مكتب جديد.
وتضم مؤسسة «البوغاز» 17 جماعة ترابية، تشترك في تدبير مرافق تتجاوز الحدود الإدارية لكل جماعة على حدة، بعدما جرى حصر مجالات تدخل المؤسسة في النقل العمومي الحضري والنفايات المنزلية ومعالجتها وتثمينها، إثر تعديل اتفاقية إحداثها سنة 2024.
ويرتبط تاريخ المؤسسة خلال الولاية الانتدابية الحالية باسم منير ليموري، الذي انتُخب رئيساً لها في نونبر 2021، فيما كان الراحل محمد بنعيسى، رئيس جماعة أصيلة السابق، يتولى موقع النائب الأول ضمن مكتبها المسير.
وبعد وفاة بنعيسى في فبراير 2025، انتقلت رئاسة جماعة أصيلة إلى طارق غيلان، الذي فاز بها في اقتراع أجري يوم 27 مارس، بحصوله على 22 صوتاً مقابل ستة أصوات لمنافسه أحمد الجعيدي.
وتفتح هذه التطورات مرحلة جديدة في تدبير مؤسسة «البوغاز»، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات مرتبطة بتجديد منظومة النقل الحضري، واستمرار الحاجة إلى ضمان انتظام الخدمات التي تقدمها المؤسسة لفائدة الجماعات المنضوية تحت لوائها.



