هل صارت كلمة “مختل” التي ترد في البلاغات الرسمية كافية لتبرئة ذمة الحكومة والدولة تجاه جرائم القتل التي تزهق أرواح ضحايا أبرياء.
قبل الجريمة البشعة التي وقعت بحي مسنانة بطنجة، وقعت جريمة مروعة بالدار البيضاء بعد ذبح طفلة بريئة.
كما كانت هناك جرائم بالجملة هزت المغاربة، كما حدث في جريمة القتل الجماعي بتاونات، والجريمة التي أزهقت فيها روح جدة تبلغ من العمر 70 سنة ذبحا على يد حفيدها المختل بسلا وأيضا جريمة ذبح طفل بدم بارد ودون سابق معرفة من طرف مختل.
في كل مرة تقع جريمة من هذا النوع يطرح نفس السؤال حول من يتحمل المسؤولية، بل بمن يتوجب أن يتابع أمام المحاكم، بعد ان أصبحت الوعود التي قدمت بعد إغلاق “بويا عمر” في خبر كان.
الأمر يتجاوز الخطر الذي يتجول في الازقة والإهمال الذي يطال مواطنين كل ذنبهم أنهم مرضى إلى الجحيم الذي تعشيه آلاف الأسر المغربية.
أسر حكمت عليها سياسة الدولة والحكومة المتخلفة في مجال الصحة العقلية والنفسية، بأن تحتضن قسرا أفرادا مصابين بأمراض خطيرة، تجعلهم قنابل موقوتة يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى آلة للقتل والذبح والحرق والتخريب بدعوى استنفاذ الطاقة الاستيعابية للمستشفيات.
والواقع أن الحديث عن كون مرتكب الجريمة الذبح، “مختل”، سعيا لامتصاص غضب المغاربة، هو عذر أقبح من ذنب، لأن مسؤولية ترك آلاف المختلين في الشوارع تتحملها الدولة، تماما كما تتحمل مسؤولية التقصير تجاه حماية أرواح ضحاياهم.
المغاربة ملوا من جرعات الخوف التي صارت تزيد من تسميم حياتهم المثقلة بالضغوط والمشاكل.
كما صاروا عاجزين عن تمديد صلاحية الصبر تجاه الكثير من المؤشرات المقلقة ، ومثل هذه الجرائم للأسف ستبقى مرشحة لأن تتكرر، ما دامت أسبابها متوافرة بسخاء، وما دام سياسيونا يعيشون حالة فصام حقيقي مع أعطاب المجتمع التي تزيد استفحالا، بل وتجتهد في ابتكار أكثر الأساليب عدوانية، ووحشية، والنتيجة أننا صرنا نتعامل مع مثل هده الجرائم كحوادث روتينية.



