حاوره// أيوب الخياطي
يتحدث الدكتور ابراهيم المراكشي الأستاذ الجامعي بشعبة القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي، في هذا الحوار على الصراعات السياسية داخل الأحزاب بطنجة وانعكاساتها على آداء المنتخبين.
ويؤكد المراكشي أن القاسم الانتخابي حرم الأحزاب من الحصول على الأغلبية، ما جعلها تؤسس لتحالفات غير منطقية.
ويعتقد المراكشي أن الفشل هو عنوان هذه التجربة، قائلا: “ما تعيشه المجالس المنتخبة على صعيد مدينة طنجة هي أزمة متعددة الأبعاد“.
* هل الصراعات السياسية التي طفت على السطح مؤخرا في طنجة مرتبطة بالقاسم الانتخابي أو بغياب الرؤية الانتخابية للأحزاب؟
لا أعتقد ذلك، ليس بطريقة مباشرة. فالقاسم الانتخابي يفرز لنا بلقنة في النتائج، أي تشتت في الأصوات، وبالتالي في النتائج.. وهو ما يعني عدم تمكن أي حزب من حصوله على الأغلبية، خاصة بعد تقليم أظافر حزب العدالة والتنمية.
إن عدم تمكن أي حزب من حصوله على الأغلبية يعني دخول هاته الأحزاب في تحالفات غير منطقية سياسيا وغير منسجمة ايديولوجيا، لا يحكمها برنامج انتخابي منسجم ومندمج، ولا رؤية واضحة حول مستقبل تدبير الشأن العام المحلي، وإنما هي تحالفات من أجل الوصول لكرسي الرئاسة، وتوزيع المقاعد الشاغرة الأخرى وفق منطق الولاءات لا الكفاءات.
وهذا ما يفسر لنا ظاهرة الخلافات والصراعات التي طفت على سطح الأحداث مؤخرا بمدينة طنجة، وهي صراعات لا يمكن وصفها بالسياسية ؛ أعترض على هذا التوصيف، هي صراعات شخصية نفعية مصلحية، لا علاقة لها بالسياسية، لأن أصحابها لا تحكمهم هوية سياسية.
لا يمكن أن نقول بأن رئيس المقاطعة الفلاني تحكمه الهوية الليبرالية، لأنه لا علاقة تربطه بالفكر الليبرالي، لأنه مثلا سقط من الطائرة على حزب معين في آخر لحظة بعد أن صال وجال بين الأحزاب متنقلا باحثا عن مصالحه الخاصة، وتم منحه التزكية في إطار لعبة الكراسي المتحركة حول المقاعد.
فالأحزاب السياسية على المستوى المحلي هي المسؤولة عن الوضعية الحالية المأزومة، لأنها همشت الكفاءات الحزبية، ومنحت التزكيات بناءً على معايير لا علاقة لها بالنضال والالتزام والمصداقية، المهم هو المقاعد، ولو كان المعني بالامر تحوم كوله الشبهات..
إضافة إلى كون الكتلة الناخبة المصوتة باختيارها لهذه النخبة تكون قد ساهمت بدورها في هذه الوضعية، ثم أي بديل حتى يمكن لجزء من هذه الكتلة الواعية أن تختار بطواعية؟
إن الأحزاب السياسية تحرص على عدم منح ساكنة المدينة اختيارات متعددة، وتحرص على اغتيال الكفاءات الحزبية معنويا وماديا..
باختصار، الأزمة التي تعيشها المجالس المنتخبة بالمدينة هي أزمة أحزاب سياسية وصراعات شخصية ومصالح متداخلة ومتشابكة.
* قراءتكم لتفكك الأغلبية داخل مجلس جماعة طنجة وانعكاس ذلك على مقاطعة بني مكادة..
أعتقد أن لرئيس مجلس مقاطعة بني مكادة من الدهاء ومن المكر السياسي ما يمكنه من تجاوز الأزمة، كما أنه يحظى بدعم السلطة المحلية، ولولا هذا الدعم لما سمح له أصلا بالترشح.
فيما مضى كان يتم حل هذه الخلافات في الأماكن المقدسة، خلال العمرة يتم تصفية القلوب وتثبيت النوايا الحسنة وتوزيع المقاعد والمصالح وإبرام الصفقات السياسية والتجارية والاقتصادية، وأحيانا يتم اللجوء إلى تحكيم شخصية معروفة في مدينة طنجة لها ثقلها ووزنها بين جميع رجال الأعمال وأصحاب النفوذ على الصعيد المحلي.
أما اليوم فلا أعتقد أن النخبة الحالية على هذه الدرجة من التدين، ولا تقبل التحكيم ولا وساطة “الحكماء”، كما أن فكرة توقير واحترام من هو كبير في السن لا يدخل في قاموسهم.
أعتقد أن جوهر الصراع يكمن بين بقايا النخبة القديمة مع النخبة الجديدة الصاعدة التي ترغب في إزاحة الجيل القديم والاستئثار بالسلطة. إنها نخبة غير صبورة، تفتقر إلى التجربة و”الحكمة” السياسية..
وأعتقد أن الفوز سيكون من نصيب الجيل القديم. لكن في كل هذا الخاسر الأكبر، هي تنمية المدينة وساكنتها.
* هل يمكن أن نقول أن التحالف الثلاثي بين أحزاب الأصالة الاستقلال والاحرار فشل محليا، والدليل ما وقع في الرباط-الدار البيضاء؟
الفشل هو عنوان التجربة الحالية، وهو فشل لا يلصق فقط بالتحالف الثلاثي المذكور ، وإنما أي تحالف حزبي سيكون مصيره الفشل للاعتبارات السالفة الذكر، فلا القانون الانتخابي ولا القاسم الانتخابي ولا بنية الأحزاب ولا طبيعة النخبة، ولا تدخل الولاية في تشكيل النخبة الجماعية، ولا طبيعة وشكل المواطنة، ولا النسق السياسي المحلي يساعد على جعل اللامركزية الترابية مدرسة للممارسة الديمقراطية وللتربية على المواطنة.
ما تعيشه المجالس المنتخبة على صعيد مدينة طنجة هي أزمة متعددة الأبعاد، والخاسر الأكبر فيها هو المواطن وحقه في التنمية.


