لم يعد مرضى السرطان في طنجة يكافحون فقط المرض الخبيث، بل باتوا مضطرين أيضا لخوض معركة أخرى ضد الاحتكار والجشع، بعدما أصبحت بعض الصيدليات تتعامل مع الأدوية المناعية كسلعة نادرة تباع بأثمان خيالية.
في قلب هذه الفوضى، يبرز اسم دواء “كيترودا” (Keytruda)، أحد العلاجات المناعية المستخدمة في محاربة السرطان، والذي صار رمزا لهذا الاحتكار.
وإلى جانب كونه العلاج الوحيد المتاح لمرضى سرطان الجلد الميلانوما وسرطان الرئة المتقدم، فإن استجابة المرضى له غير مضمونة، وحتى في حال حدوثها، لن تكون واضحة إلا بعد أربعة أشهر، مما يعني احتمال الحاجة إلى خمس جرعات.
وبينما يحتاج المرضى إلى هذا الدواء للبقاء على قيد الحياة، يجدونه محصورا في صيدليتين فقط بطنجة، حيث يُعرض بسعر يصل إلى 58 ألف درهم لمليلترات فقط، وسط صمت مريب من الجهات الوصية.
إما أن ندفع أو نموت
مريض بسرطان الرئة، يحكي لطنجاوة عن معاناته قائلا: “بعدما أخبرني الطبيب بضرورة أخذ دواء كيترودا، فوجئت بأنه غير متوفر في معظم الصيدليات، وعندما وجدته أخيرا، كان سعره صادما.. كيف لمريض مثلي أن يدفع 58 ألف درهم كل بضعة أسابيع؟ إنها تجارة في أرواحنا!”

مريضة أخرى مصابة بالسرطان، تصف الوضع بالمأساوي وتقول لطنجاوة: “اضطررت إلى بيع مجوهراتي والاستدانة لأشتري الجرعة الأولى، والآن لا أعرف كيف سأوفر الجرعات القادمة.. هذا الدواء هو أملي الوحيد، لكن يبدو أن الصحة في هذا البلد أصبحت لمن يملك المال فقط.”
مصادر صيدلانية كشفت لطنجاوة أن هامش الربح في بعض هذه الأدوية يتجاوز 30 في المائة، في وقت يفترض أن تكون فيه الأدوية الحيوية بعيدة عن منطق المضاربة.
المثير في الأمر أن بعض المرضى يجبرون على الانتظار لأسابيع حتى يتوفر الدواء، بينما يروج داخل الأوساط الطبية أن هذه الصيدليات تتحكم في توزيع الأدوية وفق “مزاج” العرض والطلب، مما يجعل حياة المرضى معلقة بخيوط الاحتكار.
إلى ذلك اعتبر مهنيون يشتغلون في قطاع الصحة لطنجاوة أن احتكار الأدوية وبيعها بأثمنة خيالية للمرضى يطرح تساؤلات ملحة حول دور وزارة الصحة ونقابة الصيادلة في ضبط السوق الدوائية، خاصة أن هذه الأدوية ليست مجرد منتجات تجميلية أو مكملات غذائية، بل علاجات مصيرية تتعلق بالحياة والموت.


