تحول رواق اليوسفي بدار الشباب بطنجة، ليلة الأحد، إلى قبلة للرياضيين والإعلاميين في أمسية استثنائية نظمتها مؤسسة “طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي”، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من برنامج “رمضانيات طنجة الكبرى”، حيث كان الموعد مع تكريم أحد أبرز وجوه التسيير الرياضي في المدينة، محمد أزباخ، المعروف بلقب “الخمسي”.
اللقاء، الذي جمع وجوها بارزة من لاعبين ومسيرين وإعلاميين، شكل مناسبة لاستعادة محطات من تاريخ كرة القدم الطنجاوية، في حضرة رجل عايش أجيالا من الرياضيين وساهم في اكتشاف وصقل العديد من المواهب.
وفي هذا السياق، أكد عبد الواحد بولعيش، رئيس مؤسسة طنجة الكبرى، أن “الخمسي” قدم الكثير لاتحاد طنجة، وكان له الفضل في بروز أسماء عديدة في سماء الكرة الوطنية، مضيفا أنه تعرض لمؤامرات عديدة لكنه صمد إلى آخر لحظة، مشيرا إلى أن سر نجاحه كان في عفويته واعتماده على رجال خدموا الرياضة في المدينة بإخلاص.
الأمسية عرفت حضور إعلاميين بارزين، محمد الصمدي وعبد الحميد النقراشي، اللذين حاورا الضيف وأبحرا معه في تفاصيل مسيرته الطويلة، حيث استعاد الصمدي تاريخ طنجة الرياضي ورجالاته، فيما وصف النقراشي محمد الخمسي بالرجل الذي اشتغل في الظل وترك بصمة واضحة على كرة القدم الطنجاوية.
وفي معرض حديثه، كشف محمد الخمسي عن بداياته الأولى مع كرة القدم في ملعب الشريف أواسط الستينيات، قبل أن يلتحق بنهضة طنجة سنة 1970، ثم ينتقل إلى مجال التسيير، حيث كان دائما منحازا إلى اللاعب المحلي، وهو ما جرّ عليه صراعات مع عدد من رؤساء الفرق، وفق تعبيره. كما استعاد بعض المحطات التاريخية لفريق اتحاد طنجة، وخاصة خلال فترة العامل إدريس الفلاح سنة 1981، حين كان الفريق قريبا من الصعود إلى القسم الأول، لكن مؤامرات داخل المدينة وخارجها وقفت عائقا أمام ذلك، بسبب الاعتماد على لاعبين محليين، وفق تعبيره.
وشهدت الأمسية لحظات طريفة، حين تحدث الخمسي عن تفاصيل من كواليس الكرة المغربية، بينها حكاية “الجبن الأحمر” كهدايا لبعض مسؤولي الجامعة، إلى جانب واقعة تدخل زوجة أحد الحكام لإقناعه بمساعدة فريق معين. كما تحدث عن الوالي الذي كان من أنصار الرجاء الرياضي، ووعد اتحاد طنجة بمنحة مجزية في حال الفوز على الوداد، لكنه تراجع عن وعده بطريقة مثيرة، قبل أن تتدخل شخصية نافذة لإنهاء الموضوع.
وفي ختام اللقاء، عبر عدد من الحاضرين عن تقديرهم لمحمد الخمسي، منوهين بإسهاماته الكبيرة في خدمة كرة القدم الطنجاوية، فيما شدد عبد الواحد بولعيش على ضرورة التوثيق لهذا الإرث الرياضي، ليبقى مرجعا للأجيال القادمة، داعيا إلى توحيد الجهود للنهوض بالرياضة في المدينة.


