تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحتضن جماعة أربعاء عياشة، بدائرة مولاي عبد السلام ابن مشيش بإقليم العرائش، فعاليات الدورة الثالثة عشرة من المهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 ماي الجاري، في نسخة استثنائية تحتفي بمرور ربع قرن على اعتلاء جلالة الملك عرش المملكة.
ويُقام هذا الحدث الثقافي الكبير، الذي أضحى موعداً سنوياً راسخاً في الذاكرة الجماعية للمنطقة، تحت شعار: “احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لصاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس”، في تجسيد حي لروح الوفاء لمسار تنموي غير مسبوق عرفته المملكة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.
وتسعى الدورة الحالية إلى تثمين الموروث اللامادي المرتبط بفروسية “ماطا”، ذات الحمولة الروحية المتجذرة في شمال المملكة، خاصة في ربوع جبل العلم، موطن القطب الصوفي سيدي مولاي عبد السلام ابن مشيش. وفي هذا السياق، أكد الأستاذ نبيل بركة، رئيس المهرجان، أن دورة هذه السنة “تشكل لحظة وفاء لذاكرة المؤسسين، وعلى رأسهم الحاج محمد بركة والنقيب الراحل سيدي عبد الهادي بركة، إلى جانب كونها مناسبة للاعتراف بالدعم الملكي الموصول لهذا الإرث الثقافي العريق، الذي حظي بإدراجه سنة 2023 ضمن قائمة الإيسيسكو للتراث اللامادي”.
برنامج المهرجان سيعرف تنظيم خيمة ثقافية موسعة تضم ندوات فكرية حول منجزات العهد الملكي في مجالات التنمية، إلى جانب لقاءات تعيد الاعتبار للخطاب الروحي الذي يستلهم مرجعيته من الطريقة المشيشية الشاذلية. كما يشمل البرنامج سهرات فنية كبرى بمشاركة فنانين من المغرب والعالم العربي، من ضمنهم رضا الطلياني، دراغانوف، رشيدة طلال، عبدو السلاوي، وفرقة جهجوكة برئاسة البشر عطار.
وفي بُعده الاقتصادي، سيعرف المهرجان مشاركة أزيد من 80 عارضاً يمثلون مختلف جهات المغرب، من تعاونيات فلاحية وصناعات تقليدية، مع حضور مميز لمنتوجات الأقاليم الجنوبية، فضلاً عن وفود دولية من موريتانيا، السنغال، الكوت ديفوار، بوركينا فاسو، وإسبانيا، بما يعزز بعد المهرجان كجسر حضاري بين إفريقيا وأوروبا.
وفي تصريح لها، أكدت السيدة نبيلة بركة، رئيسة الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي، أن المهرجان “حقق إشعاعاً إعلامياً لافتاً، تجاوز 100 مليون مشاهدة تلفزية و40 مليون تفاعل رقمي، ما يعكس الجاذبية المتزايدة التي بات يحظى بها هذا الموعد الثقافي على الصعيدين الوطني والدولي”.
- وتراهن إدارة المهرجان على ترسيخ موقع “ماطا” كفضاء للتلاقي الثقافي والروحي والإنساني، منفتح على مختلف الروافد، في انسجام مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية وجسراً للتواصل بين الشعوب.



