أشرفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أمس الأربعاء، على تدشين سوق جديد من الجيل المتطور لبيع السمك بميناء الحسيمة، في خطوة تندرج في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتحديث قطاع الصيد والنهوض بصيد ساحلي مستدام، وذلك بحضور عامل الإقليم حسن زيتوني، ورئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، منير الدراز، وعدد من المسؤولين المحليين والمهنيين.
ويهدف هذا المشروع الهيكلي، الذي أنجزه المكتب الوطني للصيد باستثمار بلغ 6.4 ملايين درهم، إلى تأهيل البنية التحتية للميناء وتحسين شروط استقبال وتسويق المنتوجات البحرية، عبر سوق يمتد على مساحة 1200 متر مربع ويضم مرافق متطورة تلبي معايير الجودة والسلامة وتتوافق مع سلاسل التبريد والتتبع.
ويتضمن السوق الجديد فضاءات مخصصة لفرز وعرض المصطادات في درجات حرارة مضبوطة، وغرف تبريد، ومرافق تقنية وإدارية بمساحة 160 مترا مربعا، فضلا عن وحدة لتدبير الصناديق الموحدة (UGCN) تم تجهيزها جزئيا بالطاقة الشمسية في خطوة لتعزيز النجاعة الطاقية.
وأكدت كاتبة الدولة، في تصريح للصحافة، أن هذا المشروع يندرج ضمن سلسلة من الأسواق التي تم تأهيلها وطنيا وفق معايير تثمين المنتوجات البحرية، مشددة على أن الوزارة تعتزم تعزيز هذه الدينامية بإحداث سوق جديد للبيع الثاني بميناء الحسيمة، ضمن جهود تنزيل أهداف استراتيجية “أليوتيس” التي أطلقها الملك محمد السادس.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن المشروع يعكس التزام كتابة الدولة بتثمين الإنتاج البحري بشكل عادل ومستدام، وتحسين ظروف عمل المهنيين، وجعل قطاع الصيد رافعة للتنمية المحلية، من خلال تنظيم محكم لانسيابية التسويق وحفاظ دقيق على جودة المنتوج.
وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية ملكية تروم تنمية الأقاليم وتحقيق العدالة المجالية، حيث يواصل قطاع الصيد البحري تعزيز حضوره كرافعة اقتصادية بالحسيمة، لا سيما في ظل المعطيات المسجلة خلال سنة 2024، والتي كشفت عن تفريغ أزيد من 2627 طنا من المنتوجات البحرية بقيمة سوقية فاقت 142 مليون درهم، إلى جانب مساهمة القطاع في خلق 2697 منصب شغل مباشر.
وتتوفر الدائرة البحرية للحسيمة حاليا على أسطول نشيط يضم 651 قارب صيد تقليدي و60 وحدة صيد ساحلي، إضافة إلى ست تعاونيات مهنية، ما يعكس وجود نسيج منظم ومهيكل.
وشهدت المنطقة، خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و2024، إطلاق مشاريع استثمارية مهمة تجاوزت قيمتها 460 مليون درهم، شملت إنشاء قرى للصيادين، وبناء مصانع للثلج، وتوزيع الصناديق العازلة للحرارة، وتعميم أنظمة التتبع، إلى جانب تطوير الأسطول التقليدي، ودعم مشاريع تربية الأحياء المائية وتشجيع الابتكار في المجال.



