شهدت جماعات ترابية تابعة لإقليم الحسيمة، خلال الأسابيع الأخيرة، تناميا لافتا في أعداد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية ويتجولون في الشوارع والأزقة، ما خلف موجة من القلق في أوساط السكان، خاصة بعد تكرار ظهور هؤلاء المرضى النفسيين بمحيط المؤسسات التعليمية والمساجد والأسواق الأسبوعية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من المواطنين عبّروا عن تخوفهم من تداعيات هذا الوضع، خاصة في ظل سلوكيات بعض المختلين التي وُصفت بـ”غير المتوقعة”، والتي قد تُهدد سلامة الأطفال والنساء على وجه الخصوص، مشيرين إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على حالات فردية معزولة، بل أصبح ظاهرة تقلق راحة الساكنة.
وتحدثت شهادات متطابقة عن تواجد يومي لمصابين بأمراض عقلية في أماكن حيوية، من قبيل أبواب المدارس والطرقات الرئيسية والمساجد، ما يثير الخشية من وقوع اعتداءات جسدية أو لفظية قد تمس المواطنين، في غياب تدخل فعلي من الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، دعا عدد من الفاعلين المحليين السلطات الإقليمية ومندوبية وزارة الصحة إلى التحرك العاجل، ونقل هؤلاء المرضى إلى جناح الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالحسيمة، من أجل إخضاعهم للعلاج والرعاية اللازمة، في إطار مقاربة تراعي كرامتهم وتضمن سلامة المجتمع.
وتطرح الظاهرة، بحسب متابعين للشأن المحلي، إشكالا عويصا يرتبط بضعف البنية الاستشفائية الخاصة بالصحة النفسية، وغياب برامج للرعاية الاجتماعية لهاته الفئة، ما يُفاقم من معاناة المرضى وذويهم، ويدفع بالشارع العام إلى أن يتحمل أعباء اختلالات مركبة في التدبير والوقاية.



