تبدأ الثلاثاء القادم 17 يونيو بمحكمة الاستئناف بسبتة، التابعة للدائرة السادسة من محكمة قادس، جلسات محاكمة النائبة السابقة لرئيس حكومة مدينة سبتة، مابيل ديو (عن الحزب الشعبي)، والمندوبة السابقة للحكومة المركزية في المدينة، سالفادورا ماتيوس (عن الحزب الاشتراكي)، وذلك على خلفية اتهامهما بالتورط في ترحيل غير قانوني لـ55 قاصرا مهاجرا غير مصحوبين، دخلوا سبتة خلال الأزمة المعروفة بـ”أزمة الهجرة في ماي 2021”.
وقد تواجه المسؤولتان، حسب ما أفادت به وكالة “أوروبا برس”، عقوبة تصل إلى 15 سنة من المنع من تولي أي منصب أو وظيفة عمومية، بتهمة إصدار قرارات إدارية مخالفة للقانون بشكل مستمر، وهي التهم التي تتابعهما بها النيابة العامة.
وتستمر جلسات المحاكمة لثلاثة أيام على الأقل، وستسعى المحكمة إلى تحديد ما إذا كانت ديو وماتيوس قد انتهكتا قانون الأجانب واتفاقية حقوق الطفل من خلال عمليات الترحيل التي نُفذت بين 13 و16 غشت من عام 2021 دون اتباع المساطر القانونية.
وكان القاصرون المغاربة وعددهم 55، دخلوا المدينة السليبة خلال الأزمة، وتمت إعادتهم في مجموعات من 15 شخصا يوميا، دون فتح ملفات فردية، أو تمكينهم من الحق في الاستماع أو المساعدة القانونية، ودون إشراك النيابة العامة.
وكانت مابيل ديو قد وصفت العملية في شتنبر 2022 بـ”العودة الطوعية المُؤطرة”، في حين اعتبرتها عدة منظمات حقوقية، بعضها طرف في القضية كجهات مدنية مُشتكية، على أنها “ترحيلات فورية غير قانونية”.
وأكدت ديو وماتيوس خلال التحقيق أنهما تصرفتا بـ”نية حسنة” وبطلب من وزارة الداخلية الإسبانية في مواجهة أزمة استثنائية وغير مسبوقة، دخل خلالها أكثر من 1000 قاصر إلى سبتة خلال يومين فقط.
ويدافع عنهما محام من الدولة وآخر يمثل حكومة المدينة، في حين تطالب النيابة العامة بالحكم عليهما بـ12 سنة من المنع من تولي مناصب عامة، بينما تطالب المنظمات الحقوقية المُشتكية، كـ”جمعية المدرسة” و”الشبكة الإسبانية للهجرة ومساعدة اللاجئين”، بـ15 سنة من الإقصاء من الوظيفة العمومية.
من جهته، عبر رئيس حكومة مدينة سبتة، خوان فيفاس (عن الحزب الشعبي)، يوم الجمعة، عن “دعمه الكامل” لمابيل ديو، مؤكدا أنها تصرفت بـ”نية حسنة” وفي سياق “وضع إنساني طارئ”.
وصرّح بأن ما جرى في ماي 2021 كان “من أصعب اللحظات في تاريخ سبتة الحديث”، مضيفا: “السيدة ديو لم تكن وحدها آنذاك، ولن تكون وحدها الآن”.
وقال فيفاس خلال ندوة صحفية، “أثق تماما في القضاء وفي نزاهة القضاة والمدعين العامين، لكنني مقتنع أيضا ببراءة السيدة ديو لأنني كنت شاهدًا على ما حدث”.
وأضاف: “في ذلك الوقت كنا ندافع عن ترحيل القاصرين لأننا كنا نعتقد أنها كانت الحل الأنسب لمصلحة الطفل ولمصلحة سبتة، كما كنا نؤمن بفعالية الاتفاق الموقع بين إسبانيا والمغرب”.
واعترف رئيس المدينة بأن الأحكام القضائية اللاحقة، لا سيما حكم المحكمة العليا في سنة 2024، أوضحت أن هذا الاتفاق يخضع لقانون الأجانب. وقال: “بنفس الاقتناع الذي دافعنا به عن الترحيل آنذاك، ندافع اليوم عن نقل القاصرين إلى شبه الجزيرة بموجب المرسوم الملكي الذي ينظم ذلك”.



