قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء أمس الإثنين، ببراءة محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير والبرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب 11 متهما آخرين، من جميع التهم الموجهة إليهم في ملف يتعلق بجرائم الأموال، بعد أشهر من المتابعة القضائية التي حظيت باهتمام إعلامي وسياسي كبير.
المحكمة كانت قد اختتمت جلسات المرافعة بتاريخ 30 يونيو الماضي، حيث ركزت هيئة الدفاع عن السيمو على الوضعية التعليمية لموكلها، مشددة على غياب التكوين القانوني لديه، وهو ما اعتبرته عنصرا قد يخفف من مسؤوليته الجنائية في حال ثبت تورطه.
في المقابل، طالبت النيابة العامة، ممثلة في نائب الوكيل العام، بتوقيع أقصى العقوبات، معتمدة على قرائن الملف وشهادات المصرحين.
وكان السيمو يواجه عدة تهم وصفت بالثقيلة، أبرزها اختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، وتضارب المصالح، والتلاعب في صفقات عمومية، وتلقي منافع شخصية من عقود تحت إشرافه، إضافة إلى تحويل أموال عمومية إلى جمعيات ونواد رياضية خارج الضوابط القانونية، وخرق قوانين التعمير من خلال اقتناء منزل بشكل مخالف للقانون.
وقد سبق لقاضي التحقيق أن أمر باحترازات قضائية شملت حجز ممتلكاته وأرصدته البنكية في انتظار الحكم النهائي.
وخلال الجلسات، عرف الملف تطورات مثيرة، حيث سبق للسيمو أن انهار بالبكاء مرتين أمام القاضي، معبّرا عن صعوبة فهمه للوثائق القانونية التي تُحرّر بلغة لا يتقنها، مؤكدا أن جميع الإجراءات والصفقات التي أثيرت خلال التحقيق تم تمريرها بموافقة المجلس وبعلم السلطات المختصة.
كما أكد الدفاع أن الأشغال المنجزة في الصفقات موضوع الاتهام كانت مطابقة للمعايير التقنية، وأن المساطر المتبعة لم تشهد أي تدخل شخصي يُمكن أن يُحمّله المسؤولية المباشرة.
من جهتها، تمسكت النيابة العامة باتهاماتها، مشيرة إلى وجود شبهات قوية حول تضارب المصالح، خصوصا في صفقات دعم جمعيات وروابط رياضية، إضافة إلى تحويلات مالية رصدتها التحريات واعتُبرت خارجة عن الإطار القانوني.
غير أن المحكمة ارتأت، في قرارها النهائي، عدم كفاية الأدلة لإدانة المتهمين، لتصدر حكما بالبراءة، وتلغي تبعا لذلك جميع الإجراءات الاحترازية المتخذة في حقهم، بما في ذلك الحجز على الممتلكات والمنع من السفر.
إلى ذلك، تباينت ردود الأفعال عقب صدور الحكم، حيث اعتبر فريق دفاع السيمو أن القرار القضائي يعد انتصارا لقرينة البراءة واستقلالية القضاء، في حين رأت العديد من المتتبعين أن الملف كانت تحيط به منذ البداية أبعاد سياسية ومحلية، خصوصا في ظل صراعات انتخابية وتوازنات داخلية في الجماعة.
هذا ويتوقع أن يتم الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف من قبل النيابة العامة، مما يُبقي الملف مفتوحا على تطورات محتملة، وسط دعوات من نشطاء محليين بضرورة تعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام، بغض النظر عن المآلات القضائية للقضايا التي تثار بين الفينة والأخرى في عدد من الجماعات الترابية، كما عبرت العديد من الأوساط عن مخاوفها من تأثير التجاذبات السياسية وانتماء المتهمين على مسار القضية.



