عبّرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد بشفشاون، عن قلقها الشديد إزاء صفقة عمومية تتعلق باقتناء وتسليم 150 رأسا من الماعز الحلوب لفائدة نساء تعاونية “العبارية” بإقليم شفشاون، والتي بلغت كلفتها الإجمالية أزيد من 1.09 مليون درهم، أي بمعدل يفوق 7200 درهم للرأس الواحد.
وقالت المنظمة إن هذه الصفقة، التي أطلقتها المديرية الإقليمية للفلاحة تحت المرجع 02/DPA.50/2025، تطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن النجاعة والشفافية والتدبير المالي الرشيد، معتبرة أن السعر المصرح به لا يعكس واقع السوق المغربي، حيث يتراوح ثمن الماعز الحلوب بين 2000 و3500 درهم، وقد يصل في حالات نادرة إلى 5500 درهم بالنسبة للسلالات الأجنبية المدعّمة.
وأوضحت المنظمة أن الوثيقة المتداولة حول الصفقة لم تتضمن أي تفاصيل عن خدمات إضافية مرافقة مثل التلقيح، التأمين، التكوين، أو توفير الأعلاف، وهي عناصر ضرورية لتبرير مثل هذا السعر المرتفع. وهو ما يُرجّح ـ وفق البيان ـ احتمال وجود تضخيم مقصود في الأسعار بهدف التربح من المال العام.
كما تساءلت المنظمة عن هوية الشركة الفائزة بالصفقة وما إذا كانت تملك فعلا مؤهلات فلاحية وتقنية في تربية الماشية، أم أنها تنشط في مجالات أخرى لا علاقة لها بالفلاحة.
كما شددت على ضرورة كشف نتائج فتح الأظرفة وعدد المتنافسين، محذّرة من أن إسناد الصفقة بطريقة غير تنافسية يُعد خرقا صريحًا لقانون الصفقات العمومية.
من جهة أخرى، عبّر البيان عن الاستغراب من تغييب نساء تعاونية “العبارية” عن مراحل التخطيط واتخاذ القرار، مشيرا إلى أن الفئة المستفيدة لم يتم استشارتها في اختيار السلالة أو تحضيرها تقنيا لتربية الماعز، ما يقلّص من جدوى المشروع وجدواه التنموية.
وفي ختام بيانها، دعت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد إلى، فتح تحقيق إداري ومالي عاجل من طرف المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات ونشر دفتر التحملات للرأي العام وإشراك التعاونيات المحلية والمجتمع المدني في تدبير المشاريع التنموية ومحاسبة الجهات المتورطة في حال ثبوت أي خروقات أو تلاعبات.
وأكدت المنظمة أن هذه الصفقة ليست استثناء، بل تندرج ضمن سلسلة من المشاريع المشابهة التي شابها الغموض وغياب الشفافية، محذّرة من أن استمرار هذا النمط في تدبير المال العام يُضعف الثقة في مؤسسات الدولة ويسيء إلى البرامج الاجتماعية ذات الطابع النبيل.



