حَلّ وفد رسمي فيتنامي رفيع المستوى، يقوده نائب رئيس البرلمان الفيتنامي، بمدينة طنجة، أمس السبت، في زيارة تروم تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واستكشاف الفرص الاقتصادية التي تتيحها الجهة الشمالية للمملكة، خاصة في مجالات اللوجستيك والصناعة والطاقة المتجددة.
وتندرج هذه الزيارة في إطار الدينامية المتصاعدة للعلاقات المغربية-الفيتنامية، التي تستند إلى إرث تاريخي من التضامن بين البلدين، وتطلعات مشتركة لتقوية التعاون جنوب-جنوب، في سياقات إقليمية ودولية متحولة.
وقد شملت الزيارة جولة بميناء طنجة المتوسط، حيث قدّم المسؤولون المغاربة للوفد الفيتنامي شروحات مفصلة حول البنية التحتية للميناء، وسلاسل التوزيع، وخدمات اللوجستيك المتقدمة، ما أثار اهتمام الجانب الفيتنامي بالإمكانات المتاحة لتطوير روابط تجارية بحرية بين ميناء طنجة والموانئ الفيتنامية.
كما زار الوفد المنطقة الصناعية “طنجة أوتوموتيف سيتي” التي تحتضن كبريات الشركات العالمية، لا سيما في قطاع صناعة السيارات، حيث عبّر أعضاء الوفد عن إعجابهم بالتطور الصناعي الذي تشهده المدينة، معتبرين أن هذه التجربة المغربية تستحق الدراسة والنقل إلى سياقات آسيوية مماثلة.
وعقد نائب رئيس البرلمان الفيتنامي سلسلة لقاءات مع مسؤولين مغاربة، على رأسهم والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وعدد من المنتخبين المحليين، حيث تم التأكيد على الرغبة المشتركة في إقامة شراكات عملية في قطاعات التكنولوجيا، التعليم المهني، وتحلية المياه.
من جهتهم، عبّر مسؤولون مغاربة عن استعداد طنجة لتكون بوابة حقيقية للمنتجات الفيتنامية نحو السوق الإفريقية، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطور بنيتها التحتية، مؤكدين على الأهمية التي توليها المملكة لتعزيز الروابط مع دول جنوب شرق آسيا، وفي مقدمتها فيتنام.
وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من توقيع اتفاقيات تعاون جديدة بين البلدين، تشمل مجالات متعددة، من بينها تبادل التجارب البرلمانية، والتكوين الدبلوماسي، وتشجيع الاستثمارات الثنائية، مما يمنح زيارة الوفد بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد التبادل البروتوكولي.
ويُرتقب أن تُسفر الزيارة عن خطوات ملموسة لتعزيز التقارب الاقتصادي بين الرباط وهانوي، خاصة عبر جذب رؤوس أموال آسيوية إلى مشاريع البنية الصناعية في طنجة، وتطوير ممرات تصدير نحو إفريقيا وأوروبا عبر الأراضي المغربية.


