بعد سنوات من الجدل المتواصل حول الارتفاع المتسارع لأسعار السكن بمدينة طنجة، وصل الملف رسمياً إلى البرلمان، حيث وجهت النائبة سلوى البردعي سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مطالبة بتوضيحات بشأن التدابير الحكومية الكفيلة بمواجهة موجة الغلاء التي تضغط على الأسر والطبقة المتوسطة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المدينة تحولات اقتصادية وعمرانية متسارعة جعلتها إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية بالمملكة، غير أن هذه الدينامية رافقها ارتفاع لافت في أسعار الإيجار، الأمر الذي ألقى بظلاله على الأجراء والشباب الباحثين عن سكن قريب من مناطق العمل والخدمات.
واعتبرت البرلمانية أن كلفة الكراء أصبحت تشكل تحدياً اجتماعياً حقيقياً، بعدما بات جزء كبير من دخل الأسر يُخصص لتأمين السكن، وهو ما يقلص هامش الإنفاق على الاحتياجات الأساسية الأخرى، من نقل وتعليم وصحة واستهلاك يومي.
كما حذرت من استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب داخل السوق العقارية، مشيرة إلى أن توسع الأنشطة الصناعية والسياحية بالمدينة ساهم في رفع الضغط على القطاع السكني، بينما لم يواكب العرض الموجه للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل هذا التحول بالوتيرة نفسها.
وتستند هذه المخاوف إلى معطيات رسمية تكشف تنامي الاعتماد على الكراء داخل عمالة طنجة أصيلة خلال السنوات الأخيرة، مقابل تراجع نسبة الأسر المالكة لمساكنها، وهو مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً في طبيعة الولوج إلى السكن بالمدينة.
وطالبت البردعي الوزارة الوصية بالكشف عن خطتها لتعزيز السكن الميسر ووضع آليات أكثر فعالية لتنظيم سوق الكراء والحد من المضاربات العقارية، بما يضمن الحفاظ على جاذبية طنجة الاقتصادية دون أن يتحول السكن إلى عبء يثقل كاهل السكان.
ويطرح وصول هذا الملف إلى المؤسسة التشريعية تساؤلات بشأن قدرة السياسات العمومية الحالية على مواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، ومدى نجاحها في تحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار وحق المواطنين في السكن اللائق.


