أصدر “نادي المحامين بالمغرب” بلاغا قوي اللهجة عبّر فيه عن قلقه إزاء مسار المتابعة القضائية الجارية في فرنسا ضد اللاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي، معتبرا أن الملف يشهد خروقات واضحة لقرينة البراءة ولمبادئ المحاكمة العادلة، وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، وقفة حقوقية وقانونية متأنية أمام التجاوزات التي رافقت تطور القضية منذ بدايتها.
وتعود القضية إلى شهر فبراير من سنة 2023، حين أعلنت النيابة العامة الفرنسية عن فتح تحقيق أولي في مواجهة حكيمي بتهمة الاغتصاب، وذلك إثر تصريح شفوي تقدّمت به فتاة فرنسية تبلغ من العمر 24 سنة.
التحقيق انطلق دون وجود شكاية مكتوبة، ولا فحص طبي، ولا تقرير نفسي، ولا شهادة من شهود، وفق ما تم تداوله إعلاميا حينها، ما جعل ظروف فتح الملف محل انتقادات من طرف العديد من المراقبين، واليوم كذلك من قبل هيئة قانونية مغربية.
نادي المحامين اعتبر في بلاغه أن الاعتماد على تصريح شفهي منفرد دون وجود معززات مادية أو طبية أو قانونية يُعد إخلالا خطيرا بقواعد المحاكمة العادلة، وينطوي على مساس مباشر بقرينة البراءة، كما أشار إلى أن الضغط الإعلامي المكثف الذي رافق مراحل التحقيق كان له تأثير واضح على توجهات الملف، خاصة مع تحويل اسم حكيمي إلى عنوان دائم في وسائل الإعلام الفرنسية والدولية، بالرغم من عدم صدور أي إدانة قضائية.
وانتقد البيان تأخر مسار القضية، إذ لم تُحَل على القضاء الجنائي إلا بعد مرور أزيد من عامين ونصف على فتح التحقيق، معتبرا أن هذا التأخير يضرب مبدأ “الآجال المعقولة” الذي نصت عليه الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
كما نبّه إلى أن التكييف الجنائي للتهمة، من طرف النيابة العامة الفرنسية، لم يستند على أي عناصر تقنية أو مادية واضحة تبرّر إحالة الملف على محكمة الجنايات، واصفا ذلك بالتصعيد القانوني غير المبرّر.
وأكدت الهيئة القانونية أن ما وقع مع حكيمي يُثير المخاوف من استعمال القضاء في سياقات غير قانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة وناشط رياضي معروف، محذّرة من خطورة تعريض مستقبل الأفراد للانهيار فقط بناء على شبهات غير مدعومة.
وفي ختام بلاغها، أعلنت الهيئة عن تشكيل لجنة رصد مستقلة لمتابعة مجريات الملف في كافة مراحله، مع الالتزام بإصدار تقارير دورية ترصد مدى التزام القضاء الفرنسي بالضمانات القانونية التي تنص عليها المواثيق الدولية في هذا النوع من القضايا.
كما جدّد نادي المحامين دعوته إلى احترام تام لقرينة البراءة، محذرا من التسرع في الإدانة الرمزية التي يمكن أن تُلحق ضررا كبيرا بصورة المتهم حتى قبل صدور أي حكم قضائي نهائي.










