أثارت جهة طنجة–تطوان–الحسيمة موجة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والصحفية بالمدينة، بعد الإعلان عن طلب عروض مفتوح لدعم ومواكبة إشعاعها الإعلامي.
وفق الإعلان الرسمي، تم تحديد الكلفة التقديرية للخدمات بـ1.669.200 درهم فقط (166 مليون سنتيم) بينما تبلغ الميزانية السنوية للجهة نحو 4 مليارات درهم.
ومقارنة بذلك، خصصت جهة الدار البيضاء 800 مليون درهم، وجهة كلميم 500 مليون درهم، وهو ما يوضح الفارق الكبير في التمويل الإعلامي بين الجهات.
هذا الرقم الضئيل أثار استياء الصحفيين والمهتمين بالشأن المحلي، خاصة في ظل غياب معايير واضحة وشفافة لتوزيع الدعم والإعلانات، ما يترك المجال للتساؤل حول مدى العدالة والمساواة في الاستفادة، خصوصا وأن الصحافة المحلية والجهوية بطنجة تُعد من الأكثر تأثيرا وطنيا، مقارنة بصحف جهات أخرى.
هذا الجدل يضاف إلى موجة الانتقادات التي طالت الحملة الإعلانية الأخيرة للمركز الجهوي للاستثمار (CRI) بالجهة، ضمن فعاليات “أسبوع الاستثمار الخاص بمغاربة العالم” من 11 إلى 15 غشت 2025.
وشهدت الحملة استبعاد مواقع إخبارية بارزة دون مبررات رسمية، في وقت تم فيه منح الإعلان لمنابر محدودة التأثير والجماهيرية، مما دفع كثيرين إلى وصف التوزيع بـ”المحسوبية”.
وعلى الرغم من التبريرات الرسمية للمركز، التي ركزت على تحسين استقبال المغاربة المقيمين بالخارج وتشجيعهم على الاستثمار في الجهة عبر تواجد ميداني في المطارات وتنظيم ندوات ولقاءات إعلامية، يرى محللون أن الخلل في إدارة الإعلان والتواصل الإعلامي يقلل من فعالية هذه المبادرات ويؤثر سلباً على صورة الجهة وقدرتها على الترويج لمشاريعها الاستثمارية الكبرى.
ويشير مراقبون إلى أن الجمع بين ميزانية زهيدة لدعم الإعلام، وغياب المعايير الواضحة في توزيع الإعلانات، وفشل الحملات الإعلانية للمركز الجهوي للاستثمار، يجعل من الصعب على الجهة تحقيق أهدافها في الترويج والاستثمار، خصوصا في ظل المنافسة الكبيرة بين الجهات الأخرى التي تخصص ميزانيات أعلى بكثير وتضع برامج واضحة لدعم الإعلام المحلي والجهوي.
ويبقى السؤال الرئيس الأكثر طرحا في الأوساط الإعلامية بطنجة، يتمثل في قدرة المؤسسات العمومية بالجهة تعزيز إشعاعها الإعلامي وجذب الاستثمار، إذا ظل دعم الإعلام محدودا، والحملات الإعلانية غير عادلة، وغياب الشفافية في اختيار المنابر الإعلامية المستفيدة مستمرا.


