تشهد مدينة طنجة هذا الصيف وضعا مروريا خانقا يصفه كثير من سكانها بـ”غير المسبوق”، في ظل تزايد عدد الوافدين، سواء من السياح أو المغاربة المقيمين بالخارج، وتنامي الحركة الاقتصادية والسياحية. لكن هذه الدينامية لم ترافقها حلول تنظيمية أو لوجستية كافية، ما جعل مظاهر الازدحام تمتد من الشوارع الرئيسية إلى الأزقة الداخلية.
ومن بين الملفات التي أثارت جدلا واسعا خلال الأشهر الماضية، ملف النقل الحضري الذي تتولاه شركة “ألزا” الإسبانية. فقد عبّر مواطنون، في تصريحات سابقة، عن استيائهم من نقص عدد الحافلات مقارنة بالطلب، خاصة في أوقات الذروة والصيف.
كما أشار مستخدمو النقل العمومي إلى تأخر مواعيد الحافلات، والاكتظاظ داخلها، إضافة إلى ضعف التغطية في بعض الأحياء البعيدة عن وسط المدينة. هذه المشاكل دفعت البعض للمطالبة بمراجعة دفتر التحملات الموقع بين الجماعة والشركة، وفرض غرامات عند الإخلال بالخدمة، وهو ما لم تُعلن الجماعة عن خطوات عملية بشأنه حتى الآن.
الاختناق المروري في طنجة لم يعد مقتصرا على ساعات محدودة، بل أصبح حالة شبه دائمة، خاصة في محاور مثل شارع محمد الخامس، طريق الرباط، الكورنيش، ومنطقة مالاباطا.
التجار في بعض المناطق عبّروا عن تضرر أنشطتهم نتيجة صعوبة وصول الزبائن، بينما لجأ آخرون إلى تعديل ساعات العمل لتجنب ذروة الزحام.
وفي الوقت الذي يرحّب فيه بعض السكان بتجارب إغلاق بعض الشوارع أمام السيارات لجعلها فضاءات للمشاة، يرى آخرون أن هذه الخطوة تحتاج تخطيطا شاملا يوفّر بدائل نقل فعّالة، وإلا تحوّلت إلى عبء إضافي على الأحياء المجاورة.
وسط هذه الظروف، تداولت مصادر متطابقة أخبارا عن وجود رئيس جماعة طنجة، منير ليموري، وعدد من نوابه وأعضاء المكتب المسير، في منتجعات ماربيا جنوبي إسبانيا لقضاء عطلتهم الصيفية.
ورغم أن قضاء العطلة حق شخصي، إلا أن غيابهم عن المدينة في ذروة أزماتها أثار انتقادات من بعض المواطنين، الذين يرون أن الظرفية الحالية تستدعي حضور المسؤولين المحليين بشكل أكبر للإشراف على الحلول وتدبير الأزمات.
المختصون في التخطيط الحضري والنقل يشددون على أن أزمة طنجة المرورية ليست ظرفية مرتبطة بالصيف فقط، بل هي نتيجة تراكمات في غياب رؤية مندمجة تشمل النقل العمومي، تنظيم حركة السير، وتوزيع الأنشطة الاقتصادية.
ويؤكد هؤلاء أن معالجة هذه المعضلة تتطلب استثمارا أكبر في البنية التحتية للنقل الجماعي، وتفعيل الرقابة على الشركات المفوض لها تدبير القطاع، إلى جانب إجراءات تنظيمية مثل تحسين إشارات المرور وتوسيع المحاور الحيوية.
وتبقى أزمة الازدحام والنقل في طنجة مرآة لمدى جاهزية المدينة لمواكبة نموها السكاني والاقتصادي. وبينما تنتظر الساكنة حلولا عاجلة ومستدامة، يبقى غياب التنسيق وحضور المسؤولين على الأرض أحد أكبر التحديات التي تحول دون معالجة جذرية للمشكل.


