عثرت عناصر الحرس المدني الإسباني، صباح اليوم الأربعاء، على جثة مهاجر، يعتقد أنه مغربي، على ضفاف شاطئ محطة تحلية المياه بمدينة سبتة المحتلة، وذلك بعد توصلها بإشعار حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحا.
وأوضحت مصادر محلية أن الأمر يتعلق بشاب كان يرتدي بذلة غطس مزودة بزعنفتين، فيما رُبطت إلى جسده حذاء رياضي، وهي المعطيات الوحيدة التي تم الكشف عنها إلى حدود الآن. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الوفاة حدثت قبل ساعات قليلة فقط من العثور على الجثة.
وبهذا الحادث، ترتفع حصيلة الوفيات المسجلة منذ مطلع العام الجاري إلى 21 ضحية، من بينهم أربعة خلال شهر غشت وحده، الذي عرف بدوره ضغطا متزايدا في محاولات العبور نحو سبتة، خاصة خلال الليالي الممطرة والمغطاة بالضباب التي يلجأ خلالها مهاجرون إلى السباحة في ظروف منعدمة للرؤية تقريباً.
وإلى جانب دوريات الحرس المدني التي عاينت الجثة في عين المكان، تم استنفار وحدات مختلفة لتأمين عملية نقلها، في وقت شرع فيه مختبر الشرطة القضائية التابع للحرس المدني في اتخاذ الإجراءات المخبرية المعتمدة في مثل هذه الحالات، بما في ذلك البحث عن وثائق هوية أو إجراء تحاليل الحمض النووي للتعرف على الضحية.
وخلال هذا الأسبوع فقط، تم انتشال جثتين من سواحل سبتة، إحداهما عُثر بحوزتها على وثائق شخصية تعود لشاب مغربي ينحدر من مدينة الجديدة، في انتظار تأكيد هويته بشكل رسمي عبر الفحوصات الجينية.
المنطقة التي عُثر فيها على الجثة تُعد من النقاط السوداء في مسالك الهجرة السرية، خصوصا قرب “كاستيو ديسناريغادو” و”السارشال”، حيث رُصدت حالات رمي مهاجرين في البحر من قبل قوارب صيد قادمة من السواحل المغربية، أو إنزالات خطيرة عبر دراجات مائية يتم تأجيرها من المغرب، حسب ما أفادت تقارير محلية.
وفي خضم هذه الأحداث، كشف تقرير لوزارة الداخلية الإسبانية أن مدينة سبتة سجلت خلال النصف الأول من شهر غشت الجاري 269 حالة دخول لمهاجرين غير نظاميين عبر السباحة أو القفز على السياج الحدودي. إلا أن هذه الأرقام الرسمية تبقى أقل من الواقع، إذ أن العديد من المهاجرين يتمكنون من الدخول دون أن يسجلوا حضورهم لدى السلطات أو مركز إيواء المهاجرين، مفضلين التوجه مباشرة نحو إسبانيا.
وتُجمع السلطات الأمنية الإسبانية والمغربية على أن الليالي الملبدة بالضباب خلال الأسابيع الأخيرة زادت من صعوبة مراقبة الحدود البحرية، في وقت تتواصل فيه المحاولات شبه اليومية لعشرات المهاجرين لعبور البحر نحو سبتة، رغم المخاطر التي تودي بحياة الكثيرين.


